ابن كثير
266
قصص الأنبياء
ولهذا قال تعالى مقسما بحياة نبيه محمد صلوات الله وسلامه عليه : لعمرك إنهم لفى سكرتهم يعمهون " وقال تعالى : " ولقد أنذرهم بطشتنا فتماروا بالنذر * ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم فذوقوا عذابي ونذر * ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر " ( 1 ) . ذكر المفسرون وغيرهم : أن نبي الله لوطا عليه السلام جعل يمانع قومه الدخول ويدافعهم والباب مغلق ، وهم يرومون فتحه وولوجه ، وهو يعظهم وينهاهم من وراء الباب ، وكل مالهم في إلحاح وإنحاح ( 2 ) ، فلما ضاق الامر وعسر الحال قال [ ما قال ( 3 ) ] " لو أن لي بكم قوة أو آوى إلى ركن شديد " ، لأحللت بكم النكال . قالت الملائكة : " يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك " وذكروا أن جبريل عليه السلام خرج عليهم ، فضرب وجوههم خفقة بطرف جناحه فطمست أعينهم ، حتى قيل إنها غارت بالكلية ولم يبق لها محل ولا عين ولا أثر ، فرجعوا يتحسسون مع الحيطان ، ويتوعدون رسول الرحمن ، ويقولون إذا كان الغد كان لنا وله شان ! . قال الله تعالى : " ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم فذوقوا عذابي ونذر * ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر " ( 4 ) . فذلك أن الملائكة تقدمت إلى لوط ، عليه السلام ، آمرين له بأن يسرى هو وأهله من آخر الليل . " ولا يلتفت منكم أحد " ، يعنى عند
--> ( 1 ) ا : ورواه ابن أبي الدنيا ( 2 ) كذا في ا . ولعلها اتباع كقولهم شحيح نحيح وفى ط : في الجاج والعاج وهو تحريف . ( 3 ) من ا .