ابن كثير

227

قصص الأنبياء

من مقام إبراهيم مصلى " . وقد كانت آثار قدمي الخليل باقية في الصخرة إلى أول الاسلام . وقد قال أبو طالب في قصيدته اللامية المشهورة : وثور ( 1 ) ومن أرسى ثبيرا مكانه * وراق ليرقى ( 1 ) في حراء ونازل وبالبيت حق البيت من بطن مكة * وبالله إن الله ليس بغافل وبالحجر المسود إذ يمسحونه * إذ اكتنفوه بالضحى والأصائل وموطئ إبراهيم في الصخر رطبة * على قدميه حافيا غير ناعل يعنى أن رجله الكريمة غاصت في الصخرة فصارت على قدر قدمه حافيه لا منتعلة . ولهذا قال تعالى : " وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل " [ أي في حال قولهما ( 2 ) ] : " ربنا تقبل منا أنك أنت السميع العليم " فهما في غاية الاخلاص والطاعة لله عز وجل ، وهما يسألان من الله عز وجل السميع العليم أن يتقبل منهما ماهما فيه من الطاعة العظيمة والسعي المشكور : " ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك ، وأرنا مناسكنا ، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم " . * * * والمقصود أن الخليل بنى أشرف المساجد في أشرف ( 3 ) البقاع ، في واد غير ذي زرع ، ودعا لأهلها بالبركة ، وأن يرزقوا من الثمرات ، مع قلة المياه وعدم الأشجار والزروع والثمار ، وأن يجعله حرما محرما وآمنا محتما . فاستجاب الله وله الحمد له مسألته ، ولبى دعوته ، وآتاه طلبته ، فقال

--> ( 1 ) ط : لبر ( 2 ) ليست في ا ( 3 ) ط : أفضل