ابن كثير

202

قصص الأنبياء

علي بن أبي طالب وآخرهم المنتظر بسرداب سامرا - [ وهو محمد بن الحسن العسكري فيما يزعمون ( 1 ) ] فإن أولئك لم يكن فيهم أنفع من على وابنه الحسن بن علي ، حين ترك القتال وسلم الامر لمعاوية ، وأخمد نار الفتنة وسكن رحى الحرب ( 2 ) بين المسلمين ، والباقون من جملة الرعايا لم يكن لهم حكم على الأمة في أمر من الأمور . وأما ما يعتقدونه بسرداب سامرا ، فذاك هوس في الرؤوس ، وهذيان في النفوس ، لا حقيقة له ولا عين ولا أثر . * * * والمقصود أن هاجر عليها السلام لما ولد لها إسماعيل ، اشتدت غيرة سارة منها ، وطلبت من الخليل أن يغيب وجهها عنها ، فذهب بها وبولدها ، فسار بهما حتى وضعهما حيث مكة اليوم . ويقال إن ولدها كان إذ ذاك رضيعا . فلما تركهما هناك وولى ظهره عنهما قامت إنيه هاجر وتعلقت بثيابه ، وقالت : يا إبراهيم أين تذهب وتدعنا هاهنا وليس معنا ما يكفينا ؟ فلم يجبها فلما ألحت عليه وهو لا يجيبها قالت له : آلله أمرك بهذا ؟ قال نعم . قالت فإذا لا يضيعنا ! وقد ذكر الشيخ أبو محمد بن أبي زيد رحمه الله في كتاب النوادر : أن سارة غضبت ( 3 ) على هاجر فخلفت لتقطعن ثلاثة أعضاء منها ، فأمرها الخليل أن تثقب أذنيها ، وأن تخفضها فتبر قسمها . قال السهيلي : فكانت أول من اختتن من النساء ، وأول من ثقبت أدنها منهن ، وأول من طولت ذيلها .

--> ( 1 ) ليس في ا ( 2 ) ط : الحروب ( 3 ) ا : تغضبت