ابن كثير

158

قصص الأنبياء

يومهم ذلك ، فلم يصدقوه أيضا في هذا الوعد الأكيد . بل لما أمسوا هموا بقتله وأرادوا - فيما يزعمون - أن يلحقوه بالناقة . " قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله " أي لنكبسنه في داره مع أهله فلنقتلنه ، ثم نجحدن ( 1 ) قتله ولننكرن ذلك إن طالبنا أولياؤه بدمه . ولهذا قالوا : " ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون " * * * قال الله تعالى : " ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون * فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين * فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا إن في ذلك لآية لقوم يعملون * وأنجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون " ( 2 ) . وذلك أن الله تعالى أرسل على أولئك النفر الذين قصدوا قتل صالح حجارة رضختهم [ فأهلكهم ( 3 ) ] سلفا وتعجيلا قبل قومهم ، وأصبحت ثمود يوم الخميس - وهو اليوم الأول من أيام ( 4 ) النظرة - ووجوههم مصفرة ، كما أنذرهم صالح عليه السلام . فلما أمسوا نادوا بأجمعهم : ألا قد مضى يوم من الاجل . ثم أصبحوا في اليوم الثاني من أيام التأجيل وهو يوم الجمعة - ووجوههم محمرة ، فلما أمسوا نادوا : ألا قد مضى يومان من الاجل . ثم أصبحوا في اليوم الثالث من أيام المتاع -

--> ( 1 ) ا : تجحد . ( 2 ) الآيات : 49 - 53 من سورة النمل . ( 3 ) سقطت من المطبوعة . ( 4 ) ا : من أيامهم .