ابن كثير

153

قصص الأنبياء

تنفطر عن ناقة عظيمة عشراء ، على الوجه المطلوب الذي طلبوا ، أو على الصفة التي نعتوا . فلما عاينوها كذلك رأوا أمرا ومنظرا هائلا ، وقدرة باهرة ودليلا قاطعا وبرهانا [ ساطعا ( 1 ) ] فآمن كثير منهم ، واستمر أكثرهم على كفرهم وضلالهم وعنادهم . ولهذا قال : " فظلموا بها " أي جحدوا بها ولم يتبعوا الحق بسببها ، أي أكثرهم . وكان رئيس الذين آمنوا : جندع بن عمرو بن محلاة بن لبيد بن جواس . وكان من رؤسائهم . وهم بقية الاشراف بالاسلام فصدهم ذؤاب بن عمرو بن لبيد والحباب صاحب أوثانهم ، ورباب بن صعر بن جلمس . ودعا جندع بن عمه شهاب بن خليفة وكان من أشرافهم ، فهم بالاسلام [ فنهاه أولئك ، قمال إليهم ( 1 ) فقال في ذلك رجل من المسلمين يقال له مهرش بن غنمة ابن الذميل رحمه الله : وكانت عصبة من آل عمرو * إلى دين النبي دعوا شهابا عزيز ثمود كلهم جميعا * فهم بأن يجيب ولو أجابا لأصبح صالح فينا عزيزا * وما عدلوا بصاحبهم ذؤابا ولكن الغواة من آل حجر * تولوا بعد رشدهم ذبابا ولهذا قال لهم صالح عليه السلام : " هذه ناقة الله " أضافها لله سبحانه وتعالى إضافة تشريف وتعظيم ، كقوله بيت الله وعبد الله " لكم آية " أي دليلا على صدق ما جئتكم به " فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب " .

--> ( 1 ) سقطت من ا .