ابن كثير
151
قصص الأنبياء
الرزاق ، وهو الذي يستحق العبادة وحده لا [ ما ( 1 ) ] سواه . " فاستغفروه ثم توبوا إليه " أي أقلعوا عما أنتم فيه وأقبلوا على عبادته ، فإنه يقبل منكم ويتجاوز عنكم " إن ربى قريب مجيب " . " قالوا : يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا " أي [ قد ( 2 ) ] كنا نرجو أن يكون عقلك كاملا قبل هذه المقالة ، وهى دعاؤك إيانا إلى إفراد العبادة ، وترك ما كنا نعبده من الأنداد ، والعدول عن دين الآباء والأجداد ولهذا قالوا : " أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا ؟ وإننا لفى شك مما تدعونا إليه مريب " . " قال : يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربى وآتاني منه رحمة ، فمن ينصرني من الله إن عصيته ؟ فما تزيدونني غير تخير " . وهذا تلطف منه لهم في العبارة ولين الجانب ، وحسن تأت في الدعوة لهم إلى الخير . أي فما ظنكم إن كان الامر كما أقول لكم وأدعوكم إليه ؟ ماذا ( 3 ) عذركم عند الله ؟ وماذا يخلصكم بين يديه وأنتم تطلبون منى أن أترك دعاءكم إلى طاعته ؟ وأنا لا يمكنني هذا لأنه واجب على ، ولو تركته لما قدر أحد منكم ولا من غيركم أن يجيرني منه ولا ينصرني . فأنا لا أزال أدعوكم إلى الله وحده لا شريك له ، حتى يحكم الله بيني وبينكم . وقالوا له أيضا : " إنما أنت من المسحرين " أي من المسحورين ، يعنون مسحورا لا تدري ما تقول في دعائك إيانا إلى إفراد العبادة لله وحده ، وخلع ما سواه من الأنداد . وهذا القول عليه الجمهور ، وهو أن المراد
--> ( 1 ) من ا . ( 2 ) ليست في ا . ( 3 ) كذا . والأصح ما عذركم