ابن كثير
130
قصص الأنبياء
إيمانهم بظلم ، أولئك لهم الامن وهم مهتدون * وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه ، نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم ( 1 ) " " وقال الملا من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة وأترفناهم في الحياة الدنيا ، ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون * ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون * أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون ( 2 ) " . استبعدوا أن يبعث الله رسولا بشريا . وهذه الشبهة أدلى بها كثير من جهلة الكفرة قديما وحديثا ، كما قال تعالى : " أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس ( 3 ) " وقال تعالى : وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا ( 4 ) " . ولهذا قال لهم هود عليه السلام : " أو عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم " أي ليس هذا بعجيب ; فإن الله أعلم حيث يجعل رسالته . وقوله : " أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون * هيهات هيهات لما توعدون * إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين * إن هو إلا رجل افترى على الله كذبا وما نحن له بمؤمنين *
--> ( 1 ) سورة الأنعام : 80 : 83 ( 2 ) سورة المؤمنون : 33 : 35 . ( 3 ) أول سورة يونس . ( 4 ) الآيتان : 94 ، 95 من سورة الإسراء .