ابن كثير
مقدمة المحقق 13
قصص الأنبياء
الذي في هذه التوراة التي بأيديهم غلط منهم ، وتحريف وخطأ في التعريب فإن نقل الكلام من لغة إلى لغة لا يتيسر لكل أحد ، ولا سيما ممن لا يكاد يعرف كلام العرب جيدا ، ولا يحيط علما بفهم كتابه أيضا ، فلهذا وقع في تعريبهم لها خطأ كثير لفظا ومعنى ، وقد دل القرآن العظيم على أنه كان عليهما لباس في قوله : " ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما " فهذا لا يرد لغيره من الكلام " ( 1 ) . وقد كان ابن كثير يقرأ التوراة ويرى ما فيها من تحريف ، وقد نبه إلى ذلك في مواضع من كتابه هذا ، فهو يقول عن قابيل : " والذي رأيته في الكتاب الذي بأيدي أهل الكتاب الذي يزعمون أنه التوراة : أن الله عز وجل أجله وأنظره وأنه سكن في أرض نور في شرق عدن " وبعد أن يذكر تواريخ أهل الكتاب عن ذرية قابيل يقول : " هذا مضمون ما في كتابهم صريحا ، وفى كون هذه التواريخ محفوظة فيما نزل من السماء نظر ، كما ذكره غير واحد من العلماء طاعنين عليهم في ذلك ، والظاهر أنها مقحمة فيها ، ذكرها بعضهم على سبيل الزيادة والتفسير ، وفيها غلط كثير ( 2 ) " . وفى موضع آخر يقول : " فكيف يترك هذا ويذهل عنه ، ويصار إلى أقوال الكذبة الكفرة من أهل الكتاب الذين بدلوا كتب الله المنزلة وحرفوها وأولوها ووضعوها على غير مواضعها ( 3 ) " .
--> ( 1 ) ص 22 من هذا الجزء . ( 2 ) ص 62 من هذا الجزء . ( 3 ) ص 107 من هذا الجزء .