ابن كثير
97
قصص الأنبياء
قال الثوري : وأمره أن يجعل طولها ثمانين ذراعا ، وأن يطلى ظاهرها وباطنها بالقار ، وأن يجعل لها جؤجؤا ( 1 ) أزور يشق الماء . وقال قتادة : كان طولها ثلاثمائة ذراع في عرض خمسين ذراعا . وهذا الذي في التوراة على ما رأيته . وقال الحسن البصري : ستمائة في عرض ثلاثمائة ، وعن ابن عباس ألف ومائتا ذراع في عرض ستمائة ذراع وقيل كان طولها ألفي ذراع ، وعرضها مائة ذراع . قالوا كلهم : وكان ارتفاعها ثلاثين ذراعا ، وكانت ثلاث طبقات كل واحدة عشرة أذرع ، فالسفلى للدواب والوحوش ، والوسطى للناس ، والعليا للطيور . وكان بابها في عرضها ، ولها غطاء من فوقها مطبق عليها . * * * قال الله تعالى : " قال رب انصرني بما كذبون * فأوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيننا ووحينا " أي بأمرنا لك ، وبمرأى منا لصنعتك لها ، ومشاهدتنا لذلك ، لنرشدك إلى الصواب في صنعتها . فإذا جاء أمرنا وفار التنور فاسلك فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول منهم ، ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون ( 2 ) " . فتقدم إليه بأمره العظيم العالي أنه إذا جاء أمره وحل بأسه ، أن
--> ( 1 ) الجؤجؤ : صدر السفينة . وفى ا جؤجا . والأزور : المائل . ( 2 ) ا : بأن . ( م 7 - قصص الأنبياء 1 )