الشيخ الطوسي

59

الغيبة

فأول ما فيه : أنه قال : " يموت حينا " وذلك خلاف مذهب الواقفة ، فأما الهرب فإنما صح ذلك فيمن ندعيه نحن دون من يذهبون إليه ، لان أبا الحسن موسى عليه السلام ما علمنا أنه هرب وإنما هو شئ يدعونه لا يوافقهم عليه أحد ، ونحن يمكننا أن نتأول قوله " يموت حينا " بأن نقول يموت ذكره . 55 - قال : وروى بحر بن زياد ( 1 ) ، عن عبد الله الكاهلي ، أنه سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول : إن جاءكم من يخبركم بأنه مرض ابني هذا ، وهو شهده وهو أغمضه وغسله وأدرجه في أكفانه وصلى عليه ووضعه في قبره وهو حثا عليه التراب ، فلا تصدقوه ولابد من أن يكون ذا . فقال له محمد بن زياد التميمي ( 2 ) : - وكان حاضر الكلام بمكة - يا أبا يحيى هذه والله فتنة عظيمة ، فقال له الكاهلي : فسهم الله فيه أعظم ، يغيب عنهم شيخ ويأتيهم شاب فيه سنة من يونس ( 3 ) . فليس فيه أكثر من تكذيب من يدعي أنه فعل ذلك وتولاه ، لعلمه بأنه ربما ادعى ذلك من هو كاذب ، لأنه لم يتول أمره إلا ابنه عند قوم أو مولاه على المشهور . فأما غير ذلك ، فمن ادعاه كان كاذبا . وأما ظهور صاحب هذا الامر فلعمري يكون في صورة شاب ويظن قوم أنه شاخ لأنه في سن شيخ قد هرم . 56 - قال : وروى أحمد بن الحارث ، رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : لو قد يقوم القائم لقال الناس : أنى يكون هذا وبليت عظامه ( 4 ) .

--> ( 1 ) عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام قائلا بحر بن زياد البصري . ( 2 ) عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام قائلا : محمد بن زياد التميمي عربي ، كوفي . ( 3 ) لم نجد له تخريجا . ( 4 ) عنه إثبات الهداة : 3 / 499 ح 276 . وأخرجه في البحار : 51 / 148 ح 19 عن غيبة النعماني : 154 ح 13 نحوه . ويأتي نحوه في ح 406 وله تخريجات نذكرها هناك .