الشيخ الطوسي
30
الغيبة
دخل [ على ] ( 1 ) العباس ، فدعا بسياط وعقابين ( 2 ) . فوجه ذلك إلى السندي ، وأمر بالفضل فجرد ثم ضربه مائة سوط ، وخرج متغير اللون خلاف ما دخل ، فاذهبت نخوته ، فجعل يسلم على الناس يمينا وشمالا . وكتب مسرور بالخبر إلى الرشيد ، فأمر بتسليم موسى عليه السلام إلى السندي بن شاهك وجلس مجلسا حافلا ( 3 ) ، وقال : أيها الناس إن الفضل بن يحيى قد عصاني وخالف طاعتي ورأيت أن ألعنه فالعنوه . فلعنه الناس من كل ناحية حتى ارتج البيت والدار بلعنه . وبلغ يحيى بن خالد فركب إلى الرشيد ، ودخل من غير الباب الذي يدخل الناس منه حتى جاءه من خلفه وهو لا يشعر ، ثم قال له : التفت إلي يا أمير المؤمنين . فأصغى إليه فزعا فقال له : إن الفضل حدث ، وأنا أكفيك ما تريد . فانطلق وجهه وسر ، وأقبل على الناس فقال : إن الفضل كان عصاني في شئ فلعنته ، وقد تاب وأناب إلى طاعتي فتولوه . فقالوا له : نحن أولياء من واليت وأعداء من عاديت وقد توليناه . ثم خرج يحيى بن خالد بنفسه على البريد حتى أتى بغداد ، فماج ( 4 ) الناس وأرجفوا بكل شئ . فأظهر أنه ورد لتعديل السواد والنظر في أمر العمال ، وتشاغل ببعض ذلك ودعا السندي فأمره فيه بأمره ، فامتثله . وسأل موسى عليه السلام السندي عند وفاته أن يحضره مولى له ينزل عند دار العباس بن محمد في أصحاب القصب ليغسله ، ففعل ذلك . قال : سألته أن يأذن لي أن أكفنه فأبى وقال : إنا أهل بيت مهور نسائنا
--> ( 1 ) من نسخ " أ ، ف ، م " والبحار والعوالم . ( 2 ) العقابين : خشبتان يشبح الرجل بينهما الجلد ( لسان العرب ) . ( 3 ) حافلا أي : ممتلئا . ( 4 ) فماج الناس أي : اضطربوا .