الشيخ الطوسي

28

الغيبة

حضره : والله ليسعين ( 1 ) في دمي ، ويؤتمن أولادي . فقالوا له : جعلنا الله فداك ، فأنت تعلم هذا من حاله وتعطيه وتصله ؟ ! فقال لهم : نعم ، حدثني أبي ، عن آبائه ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " إن الرحم إذا قطعت فوصلت قطعها الله " . فخرج علي بن إسماعيل حتى أتى إلى يحيى بن خالد فتعرف منه خبر موسى بن جعفر عليه السلام ورفعه إلى الرشيد ، وزاد عليه وقال له : إن الأموال تحمل إليه من المشرق ( 2 ) والمغرب ، وإن له بيوت أموال ، وإنه اشترى ضيعة بثلاثين ألف دينار فسماها " اليسيرة " وقال [ له ] ( 3 ) صاحبها وقد أحضر المال : لا آخذ هذا النقد ، ولا آخذ إلا نقد كذا ( 4 ) . فأمر بذلك المال فرد وأعطاه ثلاثين ألف دينار من النقد الذي سأل بعينه ، فرفع ذلك كله إلى الرشيد ، فأمر له بمائتي ألف درهم يسبب له ( 5 ) على بعض النواحي فاختار كور المشرق ، ومضت رسله لتقبض المال ، ودخل هو في بعض الأيام إلى الخلاء فزحر زحرة ( 6 ) خرجت منها حشوته ( 7 ) [ كلها ] ( 8 ) فسقط ، وجهدوا في ردها فلم يقدروا ، فوقع لما به وجاءه المال وهو ينزع فقال : ما أصنع به وأنا في الموت . وحج الرشيد في تلك السنة فبدأ بقبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول الله إني أعتذر إليك من شئ أريد أن أفعله ، أريد أن أحبس موسى بن جعفر فإنه يريد التشتيت ( 9 ) بأمتك وسفك دمائها .

--> ( 1 ) في نسخ " أ ، ف ، م " ليسعن . ( 2 ) في الأصل ونسخة " ح " الشرق . ( 3 ) من البحار ونسخة " ف " والعوالم . ( 4 ) في نسخ " أ ، م ، ف " كذا وكذا . ( 5 ) أي يكتب له فإن الكتاب سبب لتحصيل المال ، وفي نسخة " ف " يسب له . ( 6 ) الزحير والزحار هو : استطلاق البطن ( القاموس المحيط ) . ( 7 ) الحشوة من البطن : الأمعاء ( الصحاح ) . ( 8 ) من البحار والعوالم . ( 9 ) في البحار : التشتت ، وفي الأصل : التشيت ، وفي البحار والعوالم : بين أمتك .