الشيخ الطوسي

25

الغيبة

عليه وتصل ( 1 ) رحمه ، فقد - والله - أفسد علينا قلوب شيعتنا . وكان يحيى يتولاه ، وهارون لا يعلم ذلك . فقال هارون : انطلق إليه وأطلق عنه الحديد ، وأبلغه عني السلام ، وقل له : يقول لك ابن عمك : إنه قد سبق مني فيك يمين أني لا أخليك حتى تقر لي بالإساءة ، وتسألني العفو عما سلف منك ، وليس عليك في إقرارك عار ، ولا في مسألتك إياي منقصة . وهذا يحيى بن خالد ( هو ) ( 2 ) ثقتي ووزيري ، وصاحب أمري ، فسله بقدر ما أخرج من يميني وانصرف راشدا ( 3 ) . 5 - قال محمد بن عباد ( 4 ) : فأخبرني موسى بن يحيى بن خالد : أن أبا إبراهيم عليه السلام قال ليحيى : يا أبا علي أنا ميت ، وإنما بقي من أجلي أسبوع ، أكتم موتي وائتني يوم الجمعة عند الزوال ، وصل علي أنت وأوليائي فرادى ، وانظر إذا سار هذا الطاغية إلى الرقة ، وعاد إلى العراق لا يراك ولا تراه لنفسك ، فإني رأيت في نجمك ونجم ولدك ونجمه أنه يأتي عليكم فاحذروه . ثم قال : يا أبا علي أبلغه عني : يقول لك موسى بن جعفر : رسولي يأتيك يوم الجمعة فيخبرك بما ترى ، وستعلم غدا إذا جاثيتك بين يدي الله من الظالم والمعتدي على صاحبه ، والسلام . فخرج يحيى من عنده ، واحمرت عيناه من البكاء حتى دخل على هارون فأخبره بقصته وما رد عليه ، فقال [ له ] ( 5 ) هارون : إن لم يدع النبوة بعد أيام فما أحسن حالنا .

--> ( 1 ) في الأصل ونسخة " ح " وتصل عليه رحمه . ( 2 ) ليس في نسخة " ف " . ( 3 ) عنه البحار : 48 / 230 ح 37 والعوالم : 21 / 446 ح 3 وعن مناقب ابن شهرآشوب : 4 / 290 مختصرا . وأخرجه في مدينة المعاجز : 462 ح 105 عن المناقب . ( 4 ) في نسخة " ف " عباد ( غياث خ ل ) . ( 5 ) من نسخ " أ ، ف ، م " .