الشيخ الطوسي

406

الغيبة

وله حكايات قبيحة وأمور فظيعة ننزه كتابنا عن ذكرها ، ذكرها ابن نوح وغيره . وكان سبب قتله : أنه لما أظهر لعنه أبو القاسم بن روح رضي الله عنه ، واشتهر أمره وتبرأ منه وأمر جميع الشيعة بذلك ، لم يمكنه التلبيس ، فقال - في مجلس حافل فيه رؤساء الشيعة ، وكل يحكي عن الشيخ أبي القاسم لعنه والبراءة منه - : أجمعوا بيني وبينه حتى آخذ يده ( 1 ) ويأخذ بيدي ، فإن لم تنزل عليه نار من السماء تحرقه وإلا فجميع ما قاله في حق ، ورقي ذلك إلى الراضي - لأنه كان ذلك في دار ابن مقلة - فأمر بالقبض عليه وقتله ، فقتل واستراحت الشيعة منه ( 2 ) . 379 - وقال أبو الحسن محمد بن أحمد بن داود : كان محمد بن علي الشلمغاني المعروف بابن أبي العزاقر لعنه الله يعتقد القول بحمل الضد ، ومعناه أنه لا يتهيأ إظهار فضيلة للولي إلا بطعن الضد فيه ، لأنه يحمل سامعي ( 3 ) طعنه على طلب فضيلته فإذا هو أفضل من الولي ، إذ لا يتهيأ إظهار الفضل إلا به ، وساقوا المذهب من وقت آدم الأول إلى آدم السابع ، لأنهم قالوا : سبع عوالم وسبع أوادم ، ونزلوا إلى موسى وفرعون ومحمد وعلي مع أبي بكر ومعاوية . وأما في الضد ( 4 ) فقال بعضهم : الولي ينصب الضد ويحمله على ذلك ، كما قال قوم من أصحاب الظاهر ( 5 ) : إن علي بن أبي طالب عليه السلام نصب أبا بكر في ذلك المقام .

--> ( 1 ) في نسخ " أ ، ف ، م " آخذ بيده . ( 2 ) عنه البحار : 51 / 371 - 373 . ( 3 ) في نسخة " ف " السامع . ( 4 ) في نسخة " ف " فاختلفوا في الضد وكذا في نسختي " أ ، م " . ( 5 ) هو جماعة ينتحلون مذهب داود بن علي الأصبهاني الملقب بالظاهري ، تنسب إليه الطائفة الظاهرية . وسميت بذلك لاخذها بظاهر الكتاب والسنة واعراضها عن التأويل والرأي والقياس . وكان داود بن علي أول من جهر بهذا القول وتوفي سنة 270 ( راجع الأعلام للزركلي ، وفيات الأعيان : 2 / 255 ، الأنساب للسمعاني : 4 / 99 ، ميزان الاعتدال : 2 / 14 ، تاريخ بغداد : 8 / 369 طبقات الشافعية الكبرى للسبكي : 2 / 284 والفهرست للنديم : 271 ) .