الشيخ الطوسي

385

الغيبة

رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم عمر ثم علي ، وقال الآخر : بل علي أفضل من عمر ، فزاد الكلام بينهما . فقال أبو القاسم رضي الله عنه : الذي اجتمعت الصحابة عليه ( 1 ) هو تقديم الصديق ثم بعده الفاروق ثم بعده عثمان ذو النورين ثم علي الوصي ، وأصحاب الحديث على ذلك ، وهو الصحيح عندنا ، فبقي من حضر المجلس متعجبا من هذا القول ، وكان ( 2 ) العامة الحضور يرفعونه على رؤسهم وكثر الدعاء له والطعن على من يرميه بالرفض . فوقع علي الضحك فلم أزل أتصبر وأمنع نفسي وأدس كمي في فمي ، فخشيت أن أفتضح ، فوثبت عن المجلس ونظر إلي ففطن بي ( 3 ) ، فلما حصلت في منزلي فإذا بالباب يطرق ، فخرجت مبادرا فإذا بأبي القاسم الحسين بن روح رضي الله عنه راكبا بغلته قد وافاني من المجلس قبل مضيه إلى داره . فقال لي : يا أبا عبد الله أيدك الله لم ضحكت ؟ فأردت ( 4 ) أن تهتف بي كأن الذي قلته عندك ليس بحق ؟ . فقلت : كذاك هو عندي . فقال لي : إتق الله أيها الشيخ فإني لا أجعلك في حل ، تستعظم هذا القول مني ، فقلت : يا سيدي رجل يرى بأنه صاحب الامام ووكيله يقول ذلك القول لا يتعجب منه و [ لا ] ( 5 ) يضحك من قوله هذا ؟ فقال لي : وحياتك لئن عدت لأهجرنك وودعني وانصرف ( 6 ) . 348 - قال أبو نصر هبة الله بن محمد : حدثني أبو الحسن بن كبرياء

--> ( 1 ) في نسخ " أ ، ف ، م " اجتمعت عليه الصحابة وكذا في البحار . ( 2 ) في البحار : وكانت العامة . ( 3 ) في البحار : فتفطن لي . ( 4 ) في البحار ونسخ " أ ، ف ، م " وأردت . ( 5 ) من البحار . ( 6 ) عنه البحار : 51 / 356 .