الشيخ الطوسي

330

الغيبة

والحيلولة ليس كذلك ، ولا يمتنع أن يقال : [ إن ] ( 1 ) في ذلك مفسدة ولا يؤدي إلى إفساد ( 2 ) وجوب الرئاسة . إن قيل ( 3 ) : أليس آباؤه عليهم السلام كانوا ظاهرين ولم يخافوا ولا صاروا بحيث لا يصل إليهم أحد ؟ . قلنا : آباؤه عليهم السلام حالهم بخلاف حاله ، لأنه كان المعلوم من حال آبائه لسلاطين الوقت وغيرهم أنهم لا يرون الخروج عليهم ، ولا يعتقدون أنهم يقومون بالسيف ويزيلون الدول ، بل كان المعلوم من حالهم أنهم ينتظرون مهديا لهم ، وليس يضر السلطان اعتقاد من يعتقد إمامتهم إذا أمنوهم على مملكتهم ( ولم يخافوا جانبهم ) ( 4 ) . وليس كذلك صاحب الزمان عليه السلام ، لان المعلوم منه أنه يقوم بالسيف ويزيل الممالك ويقهر كل سلطان ويبسط العدل ويميت الجور ، فمن هذه صفته يخاف جانبه ( 5 ) ويتقي فورته ، فيتتبع ويرصد ، ويوضع العيون عليه ، ويعنى به خوفا من وثبته وريبة ( 6 ) من تمكنه فيخاف حينئذ ويحوج إلى التحرز والاستظهار ، بأن يخفي شخصه ( 7 ) عن كل من لا يأمنه من ولي وعدو إلى وقت خروجه . وأيضا فآباؤه عليهم السلام إنما ظهروا لأنه كان المعلوم أنه لو حدث بهم حادث لكان هناك من يقوم مقامه ويسد مسده من أولادهم ، وليس كذلك صاحب الزمان عليه السلام ، لان المعلوم أنه ليس بعده من يقوم مقامه قبل

--> ( 1 ) من نسخ " أ ، ف ، م " . ( 2 ) في البحار ونسخ " أ ، ف ، م " فساد . ( 3 ) في البحار : فإن قيل . ( 4 ) ليس في البحار ، وفي نسخة " ف " خيبتهم وفي نسختي " أ ، م " جنبتهم . ( 5 ) في نسخة " ف " خيبته وفي نسختي " أ ، م " جنبته . ( 6 ) في الأصل : رهبته . ( 7 ) في الأصل : شخص .