الشيخ الطوسي
314
الغيبة
قاضي القضاة ببغداد ( 1 ) ، فدخل عليه فقال له : يا با محمد ما هذا الذي بيدي وأراه خاتما فصه فيروزج ، فقربه منه فقال : عليه ثلاثة أسطر فتناوله القاسم رحمه الله فلم يمكنه قراءته وخرج الناس متعجبين يتحدثون بخبره ، والتفت القاسم إلى ابنه الحسن فقال له : إن الله منزلك منزلة ومرتبك ( 2 ) مرتبة فاقبلها بشكر ، فقال له الحسن : يا أبه قد قبلتها ، قال القاسم : على ماذا ؟ قال : على ما تأمرني به يا أبه ، قال : على أن ترجع عما أنت عليه من شرب الخمر ، قال الحسن : يا أبه وحق من أنت في ذكره لأرجعن عن شرب الخمر ، ومع الخمر أشياء لا تعرفها ، فرفع القاسم يده إلى السماء وقال : اللهم ألهم الحسن طاعتك ، وجنبه معصيتك ثلاث مرات ، ثم دعا بدرج فكتب وصيته بيده رحمه الله وكانت الضياع التي في يده لمولانا وقف وقفه ( أبوه ) ( 3 ) . وكان ( 4 ) فيما أوصى الحسن أن قال : يا بني إن أهلت ( 5 ) لهذا الامر يعني الوكالة لمولانا فيكون قوتك من نصف ضيعتي المعروفة بفرجيذه ( 6 ) ، وسائرها ملك لمولاي ، وإن لم تؤهل له فاطلب خيرك من حيث يتقبل الله ، وقبل الحسن وصيته على ذلك . فلما كان في يوم الأربعين وقد طلع الفجر مات القاسم رحمه الله ، فوافاه
--> ( 1 ) قوله : " وهو قاضي القضاة ببغداد ، لعله يعني أنه قاضي القضاة ببغداد حين حكاية هذه القضية لا أنه كان كذلك حال وقوع القضية وهو لا يناسب محل الواقعة ، إذ الحكاية إنما وقعت في ران وهي من أرض آذربيجان كما تقدم في أول الخبر فتأمل ( من حواشي نسخة " ح " ) . ( 2 ) في البحار : مرتبتك . ( 3 ) ليس في البحار . ( 4 ) في نسخ " أ ، ف ، م " فكان . ( 5 ) في نسخ " أ ، ف ، م " إن وهلت . ( 6 ) في البحار بفرجيده .