الشيخ الطوسي
6
الغيبة
والثاني : أن الغيبة تنقض طريق وجوب الإمامة في كل زمان ، لان كون الناس مع رئيس مهيب متصرف أبعد من القبيح لو اقتضى كونه لطفا واجبا في كل حال ، وقبح التكليف مع فقده لانتقض ( 1 ) بزمان الغيبة ، لأنا في زمان الغيبة نكون مع رئيس هذه صفته ( 2 ) أبعد من القبيح ، وهو دليل وجوب هذه الرئاسة ، ولم يجب وجود رئيس هذه صفته ( 3 ) في زمان الغيبة ولا قبح التكليف مع فقده ، فقد وجد الدليل ولا مدلول وهذا نقض الدليل . والثالث : أن يقال : إن الفائدة بالإمامة هي كونه مبعدا من القبيح على قولكم ، وذلك لا يحصل مع وجوده غائبا فلم ينفصل وجوده من عدمه ، وإذا لم يختص وجوده غائبا بوجه الوجوب الذي ذكروه لم يقتض دليلكم ( 4 ) وجوب وجوده مع الغيبة ، فدليلكم مع أنه منتقض حيث وجد مع انبساط اليد ، ولم يجب انبساط اليد مع الغيبة ، فهو غير متعلق بوجود إمام غير منبسط اليد ولا هو حاصل في هذه الحال . الكلام عليه أن نقول : أما الفصل الأول من قوله : " إنا نلزم الامامية أن يكون في الغيبة وجه قبح " وعيد منه محض لا يقترن به حجة ، فكان ينبغي أن يتبين وجه القبح الذي أراد إلزامه إياهم لننظر ( 5 ) فيه ولم يفعل ، فلا يتوجه وعيده . وإن قال ذلك سائلا على وجه : " ما أنكرتم أن يكون فيها وجه قبح " . فإنا نقول : وجوه القبح معقولة من كون الشئ ظلما وعبثا وكذبا ومفسدة وجهلا وليس شئ من ذلك موجودا ها هنا ، فعلمنا بذلك انتفاء وجود ( 6 ) القبح . فإن قيل : وجه القبح أنه لم يزح علة المكلف على قولكم ، لان انبساط يده
--> ( 1 ) في نسخة " ن " لا ينقص وفي نسختي " أ ، م " لا ينقض . ( 2 ) في نسخ " أ ، ن ، م " سبيله وفي نسخة " ف " سبيله ( صفته خ ل ) . ( 3 ) في نسخة " ف " صفته ( سبيله خ ل ) . ( 4 ) في نسخ " أ ، ح ، ف ، م ، ن " دليلهم . ( 5 ) في نسخة " ن " ننظر . ( 6 ) في نسخ " أ ، ف ، م " وجوه .