الشيخ الطوسي
249
الغيبة
ونحن ثلاثة نفر فأمرنا أن يركب كل واحد منا فرسا ونجنب ( 1 ) آخر ونخرج مخفين ( 2 ) لا يكون معنا قليل ولا كثير إلا على السرج مصلى ( 3 ) ، وقال ( لنا ) ( 4 ) : الحقوا بسامرة ووصف لنا محلة ودارا وقال : إذا أتيتموها تجدون على الباب خادما أسود فاكبسوا ( 5 ) الدار ، ومن رأيتم فيها فأتوني برأسه . فوافينا سامرة فوجدنا الامر كما وصفه ، وفي الدهليز خادم أسود وفي يده تكة ينسجها ، فسألناه عن الدار ومن فيها فقال : صاحبها ، فوالله ما التفت إلينا وقل اكتراثه بنا ، فكبسنا الدار كما أمرنا ، فوجدنا دارا سرية ومقابل الدار ستر ما نظرت قط إلى أنبل ( 6 ) منه ، كأن الأيدي رفعت عنه في ذلك الوقت ، ولم يكن في الدار أحد . فرفعنا الستر فإذا بيت كبير كأن بحرا فيه ( ماء ) ( 7 ) ، وفي أقصى البيت حصير قد علمنا أنه على الماء ، وفوقه رجل من أحسن الناس هيئة قائم يصلي فلم يلتفت إلينا ولا إلى شئ من أسبابنا . فسبق أحمد بن عبد الله ليتخطى البيت فغرق في الماء ، وما زال يضطرب حتى مددت يدي إليه فخلصته وأخرجته وغشي عليه وبقي ساعة ، وعاد صاحبي الثاني إلى فعل ذلك الفعل فناله مثل ذلك ، وبقيت مبهوتا . فقلت لصاحب البيت : المعذرة إلى الله وإليك ، فوالله ما علمت كيف الخبر ولا إلى من أجئ وأنا تائب إلى الله . فما التفت إلى شئ مما قلنا ، وما انفتل عما كان فيه فهالنا ذلك ، وانصرفنا
--> ( 1 ) من باب الافعال : أي نجعله جنبه وفي البحار : يجنب . ( 2 ) من باب الافعال أيضا أي جاعلين ما معهم شيئا خفيفا . ( 3 ) مصلى : أي فرشا خفيفا يصلى عليه ويكون حمله على السرج ( هامش نسخة الأصل ) . ( 4 ) ليس في نسخة " ف " . ( 5 ) أي أدخلوها باقتحام . ( 6 ) في نسخة " ف " أنيل . ( 7 ) ليس في البحار .