الشيخ الطوسي

227

الغيبة

يروا به سرورا ، فقيل له في ذلك فقال : هون عليك أمره سيضل خلقا كثيرا ( 1 ) . 194 - وروى سعد بن عبد الله ، قال : حدثني جماعة منهم أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري ، والقاسم بن محمد العباسي ، ومحمد بن عبيد الله ، ومحمد بن إبراهيم العمري وغيرهم ممن كان حبس بسبب قتل عبد الله بن محمد العباسي أن أبا محمد عليه السلام وأخاه جعفرا دخلا ( 2 ) عليهم ليلا . قالوا : كنا ليلة من الليالي جلوسا نتحدث إذ سمعنا حركة باب السجن فراعنا ذلك ، وكان أبو هاشم عليلا ، فقال لبعضنا : اطلع وانظر ما ترى فاطلع إلى موضع الباب فإذا الباب فتح ، وإذا هو برجلين قد أدخلا إلى السجن ورد الباب وأقفل ، فدنا منهما فقال : من أنتما ؟ فقال أحدهما : ( نحن قوم من الطالبية حبسنا فقال : من أنتما ؟ فقال ) ( 3 ) أنا الحسن بن علي وهذا جعفر بن علي ، فقال لهما جعلني الله فداكما إن رأيتما أن تدخلا البيت ، وبادر إلينا وإلى أبي هاشم فاعلمنا ودخلا . فلما نظر إليهما أبو هاشم قام من مضربة ( 4 ) كانت تحته فقبل وجه أبي محمد عليه السلام وأجلسه عليها وجلس ( 5 ) جعفر قريبا منه ، فقال جعفر : واشطناه بأعلى صوته - يعني جارية له - فزجره أبو محمد عليه السلام وقال له : أسكت وأنهم رأوا فيه آثار السكر وأن النوم غلبه وهو جالس معهم ، فنام على تلك الحال ( 6 ) . وما روي فيه وله من الافعال والأقوال الشنيعة أكثر من أن تحصى ننزه كتابنا عن ذلك .

--> ( 1 ) من قوله " ومنها " إلى هنا في البحار : 51 / 213 . ( 2 ) في البحار : وأخاه جعفر أدخلا . ( 3 ) ليس في البحار . ( 4 ) المضربة بفتح الميم وتكسر رائها وتضم في الأخير : القطعة من القطن ، ولعل المراد منه ما يطرح على الأرض ويقعد عليه ( القاموس ) . ( 5 ) في البحار : فجلس . ( 6 ) عنه البحار : 50 / 306 ح 2 .