الشيخ الطوسي

ترجمة المؤلف 21

الغيبة

وترجم له تلميذه الشيخ الطوسي رحمه الله في فهرست رجاله ، كما ترجم له في كتاب رجاله . ولما توفي أستاذه السيد المرتضى رحمه الله استقل الشيخ الطوسي رحمه الله بالزعامة الدينية ، وأصبح علما من أعلام الشيعة وزعيما لهم . وكانت داره في كرخ بغداد مأوى الأمة ومقصد الوفاد ، يؤمونها لحل مشاكلهم وإيضاح مسائلهم . وقد قصده العلماء وأولوا الفضل من كل حدب وصوب للتلمذة عليه والحضور تحت منبره والارتواء من منهله العذب الفياض ، حتى بلغ عدد تلامذته أكثر من ثلاثمائة من مجتهدي الشيعة ، ومن أهل السنة ما لا يحصى كثرة . وبلغ به الامر من العظمة والشخصية العلمية الفذة أن جعل له خليفة زمانه القائم بأمر الله عبد الله بن القادر بالله أحمد - الخليفة العباسي - كرسي الكلام والإفادة ، وكان لهذا الكرسي يوم ذاك عظمة وقدر فوق ما يوصف إذ لم يسمح به إلا لمن بلغ في العلم المرتبة السامية ، وفاق أقرانه ، ولم يكن في بغداد يوم ذاك من يفوقه قدرا ، ويفضل عليه علما ، فاذن كان هو المتعين لهذا الشرف ولهذا الكرسي العلمي . هجرته إلى النجف الأشرف : ولم يزل الشيخ الطوسي رحمه الله في بغداد مأوى للإفادة ، ومرجعا للطائفة حتى ثارت القلاقل وحدثت الفتن بين جهلة الشيعة والسنة ، ولم تزل تنجم وتخبو بين الفينة والأخرى حتى اتسع نطاقها . وأحرقت مكتبة الشيعة التي أنشأها أبو نصر سابور بن أردشير وزير بهاء الدولة البويهي ، وكانت من دور العلم المهمة في بغداد ، بناها الوزير الجليل في محلة بين السورين في الكرخ 381 ه‍ ، على مثال بيت الحكمة الذي بناه هارون الرشيد العباسي . وكانت هذه المكتبة مهمة للغاية فقد جمع فيها هذا الوزير ما تفرق من كتب