الشيخ الطوسي

122

الغيبة

ومنهم : الحارث بن كعب بن عمرو بن وعلة المذحجي ، ومذحج هي أم مالك بن أدد ، وسميت مذحجا لأنها ولدت على أكمة تسمى مذحجا . قال أبو حاتم ( 1 ) : جمع الحارث بن كعبة بنيه لما حضرته الوفاة فقال : يا بني قد أتت علي ستون ومائة سنة ما صافحت يميني يمين غادر ، ولا قنعت نفسي بحلة ( 2 ) فاجر ، ولا صبوت بابنة عم ولا كنة ( 3 ) ، ولا طرحت عندي مومسة قناعها ، ولا بحت لصديق بسر ( 4 ) ، وإني لعلى دين شعيب النبي عليه السلام وما عليه أحد من العرب غيري وغير أسد بن خزيمة وتميم بن مر ، فاحفظوا وصيتي ، وموتوا على شريعتي ، إلهكم فاتقوه يكفكم المهم من أموركم ويصلح لكم أعمالكم ، وإياكم ومعصيته ، لا يحل بكم الدمار ، ويوحش منكم الديار . يا بني كونوا جميعا ولا تتفرقوا فتكونوا شيعا ، فإن موتا في عز خير من حياة في ذل وعجز ، وكل ما هو كائن كائن ، وكل جمع ( 5 ) إلى تبائن ، الدهر ضربان فضرب رجاء ، وضرب بلاء ( 6 ) ، واليوم يومان فيوم حبرة ( 7 ) ويوم عبرة ، والناس رجلان فرجل لك ، ورجل عليك تزوجوا الأكفاء ، وليستعملن في طيبهن الماء ، وتجنبوا الحمقاء ، فإن ولدها إلى أفن ( 8 ) ما يكون ، ألا إنه لا راحة لقاطع القرابة . وإذا اختلف القوم أمكنوا عدوهم ، وآفة العدد اختلاف الكلمة ، والتفضل بالحسنة يقي السيئة ، والمكافأة بالسيئة الدخول فيها ، والعمل بالسوء يزيل النعماء ، وقطيعة الرحم تورث الهم ( 9 ) ، وانتهاك الحرمة يزيل النعمة ،

--> ( 1 ) المعمرون والوصايا : 122 . ( 2 ) في البحار وأمالي المرتضى والمعمرين والوصايا : بخلة فاجر . ( 3 ) الكنة : امرأة الابن أو الأخ . ( 4 ) في المعمرين والوصايا : بسري وفي نسخة " ف " بشر . ( 5 ) في البحار وأمالي المرتضى : جميع . ( 6 ) في المعمرين والوصايا وأمالي المرتضى : الدهر صرفان ، فصرف رخاء وصرف بلاء ، وفي البحار : الدهر ضربان ، فضرب رخاء . ( 7 ) الحبور : هو السرور ، والمعنى يوم سرور ويوم حزن وفي نسخ الأصل : فيوم حيرة . ( 8 ) أفن : كفلس وفرس : ضعف الرأي ( الصحاح ) . ( 9 ) في المعمرين والوصايا : تورث إلمام الهم .