الشيخ الطوسي
112
الغيبة
ويحيله ، فلا نتكلم ( 1 ) معه في الغيبة ، بل ننتقل ( 2 ) معه إلى الكلام في أصل التوحيد ، وأن ذلك مقدور ، وإنما نكلم في ذلك من أقر بالاسلام وجوز ( كون ) ( 3 ) ذلك مقدورا لله تعالى فبين ( 4 ) لهم نظائره في العادات . وأمثال ما قلناه كثيرة مما رواه أصحاب السير والتواريخ من ملوك الفرس ( 5 ) وغيبتهم عن أصحابهم مدة لا يعرفون خبرهم ، ثم عودهم وظهورهم لضرب من التدبير ، وإن لم ينطق به القرآن فهو مذكور في التواريخ ، وكذلك جماعة من حكماء الروم والهند ( 6 ) قد كانت لهم غيبات وأحوال خارجة عن العادات لا نذكرها لان المخالف ربما جحدها على عادتهم جحد الاخبار وهو مذكور في التواريخ . فإن قيل : ادعاؤكم طول عمر صاحبكم أمر خارق للعادات مع بقائه على قولكم كامل العقل تام القوة والشباب ، لأنه على قولكم [ له ] ( 7 ) في هذا الوقت - الذي هو سنة سبع وأربعين وأربعمائة - مائة وإحدى وتسعون سنة ، لان مولده على قولكم سنة ست وخمسين ومائتين ، ولم تجر العادة بأن يبقى أحد من البشر هذه المدة فكيف انتقضت العادة فيه ، ولا يجوز انتقاضها إلا على يد الأنبياء . قلنا : الجواب عن ذلك من وجهين . أحدهما إنا ( 8 ) لا نسلم أن ذلك خارق لجميع العادات بل العادات فيما تقدم قد جرت بمثلها وأكثر من ذلك ، وقد ذكرنا بعضها كقصة الخضر عليه السلام ،
--> ( 1 ) في البحار ونسخة " ف " نكلم . ( 2 ) في البحار : ينتقل . ( 3 ) ليس في نسخة " ف " . ( 4 ) في البحار ونسخة " م " فنبين ، وفي نسخة " ف " فتبين . ( 5 ) يأتي في ص 123 ( 6 ) مثل ما رواه في كمال الدين : 642 من أنه كان في الهند ملك عاش تسعمائة سنة . وعنه البحار : 51 / 253 . وأيضا مثل قصة بلوهر ويوذاسف كما في الكمال : 577 - 638 . ( 7 ) من نسختي " ف ، م " والبحار . ( 8 ) في البحار : أن .