الشيخ الطوسي
106
الغيبة
ومثل ذلك قصة صاحب الزمان عليه السلام سواء فكيف يقال إن هذا خارج عن العادات . ومن الناس من يكون له ولد من جارية يستتر بها ( 1 ) من زوجته برهة من الزمان حتى إذا حضرته الوفاة أقر به . وفي الناس من يستر أمر ولده خوفا من أهله أن يقتلوه طمعا في ميراثه قد جرت العادات بذلك ، فلا ينبغي أن يتعجب من مثله في صاحب الزمان عليه السلام وقد شاهدنا من هذا الجنس كثيرا وسمعنا منه غير قليل ، فلا نطول بذكره لأنه معلوم بالعادات . وكم وجدنا من ثبت نسبه بعد موت أبيه بدهر طويل ولم يكن أحد يعرفه إذا شهد بنسبه رجلان مسلمان ، ويكون ( الأب ) ( 2 ) أشهدهما على نفسه سترا ( 3 ) عن أهله وخوفا من زوجته وأهله ، فوصى به فشهدا بعد موته ، أو شهدا بعقده على امرأة عقدا صحيحا فجاءت بولد يمكن أن يكون منه ، فوجب بحكم الشرع إلحاقه به . والخبر بولادة ابن الحسن عليه السلام وارد من جهات أكثر مما يثبت به الأنساب في الشرع ، ونحن نذكر طرفا من ذلك فيما بعد إن شاء الله تعالى ( 4 ) . وأما إنكار جعفر بن علي ( 5 ) - عم صاحب الزمان عليه السلام - شهادة الامامية بولد لأخيه الحسن بن علي ولد في حياته ، ودفعه بذلك وجوده بعده ، وأخذه تركته وحوزه ميراثه ، وما كان منه في حمل سلطان الوقت على حبس جواري الحسن عليه السلام واستبدالهن بالاستبراء ( لهن ) ( 6 ) من الحمل ليتأكد نفيه لولد
--> ( 1 ) في البحار : يستترها وفي نسخة " ف " يتسربها . ( 2 ) ليس في البحار . ( 3 ) في البحار : سرا . ( 4 ) في فصل 2 . ( 5 ) تقدم في ص 84 . ( 6 ) ليس في البحار .