الشيخ الطوسي
96
الغيبة
بجميع ما يحتاج إليه في الشريعة ، فجائز على الناقلين العدول عنه ، إما تعمدا وإما لشبهة ، فينقطع ( 1 ) النقل ، أو يبقى فيمن لا حجة في نقله . وقد استوفينا هذه الطريقة في تلخيص الشافي ( 2 ) فلا نطول بذكرها الكتاب . فإن قيل : لو فرضنا أن الناقلين كتم بعض منهم بعض الشريعة ( 3 ) واحتيج إلى بيان الامام ولم يعلم الحق إلا من جهته ، وكان خوف القتل من أعدائه مستمرا كيف يكون الحال . فإن قلتم : يظهر وإن خاف القتل ، فيجب أن يكون خوف القتل غير مبيح له الاستتار ويلزم ظهوره . وإن قلتم : لا يظهر وسقط التكليف في ذلك الشئ المكتوم عن الأمة ، خرجتم من الاجماع ، لأنه منعقد على أن كل شئ شرعه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأوضحه فهو لازم للأمة إلى أن تقوم الساعة . وإن قلتم : إن التكليف لا يسقط ، صرحتم بتكليف ما لا يطاق ، وإيجاب العمل بما لا طريق إليه . قلنا : قد أجبنا عن هذا السؤال في التلخيص ( 4 ) مستوفى ، وجملته أن الله تعالى لو علم أن النقل ببعض الشرع المفروض ينقطع في حال يكون تقية الامام فيها مستمرة ، وخوفه من الأعداء باقيا ، لاسقط ذلك عمن لا طريق له إليه ، فإذا علمنا بالاجماع أن تكليف الشرع مستمر ثابت على جميع الأمة إلى قيام الساعة ، علمنا عند ذلك أنه لو اتفق انقطاع النقل بشئ ( 5 ) من الشرع لما كان ذلك إلا في حال يتمكن فيها الإمام عليه السلام من الظهور والبروز والاعلام والانذار .
--> ( 1 ) في البحار : فيقطع . ( 2 ) تلخيص الشافي : 2 / 209 - 227 . ( 3 ) في البحار : كتموا بعض منهم الشريعة . ( 4 ) تلخيص الشافي : 1 / 80 - 82 . ( 5 ) في نسخ " أ ، ف ، م " والبحار لشئ .