الشيخ الطوسي
91
الغيبة
الامام بخلاف ذلك ، وأيضا فإن استتار النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما طال ولا تمادى ، واستتار الامام قد مضت عليه الدهور ، وانقرضت عليه العصور . وذلك أنه ليس الامر على ما قالوه ، لان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما استتر في الشعب والغار بمكة قبل الهجرة وما كان أدى جميع الشريعة ، فإن أكثر الاحكام ومعظم القرآن نزل بالمدينة ، فكيف أوجبتم أنه كان بعد الأداء ، ولو كان الامر على ما قالوه من تكامل الأداء قبل الاستتار ، لما كان ذلك رافعا للحاجة إلى تدبيره وسياسته وأمره ونهيه ، فإن أحدا لا يقول إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد أداء الشرع غير محتاج إليه ولا مفتقر إلى تدبيره ، ولا يقول ذلك معاند . وهو الجواب عن قول من قال : إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما يتعلق من مصلحتنا قد أداه وما يؤدي في المستقبل لم يكن في الحال مصلحة للخلق ، فجاز ذلك الاستتار وليس كذلك الامام عندكم لان تصرفه في كل حال لطف للخلق ، فلا يجوز له الاستتار على وجه ، ووجب تقويته والمنع منه ليظهر ويزاح ( 1 ) علة المكلف . لأنا قد بينا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع أنه أدى المصلحة التي تعلقت بتلك الحال فلم ( 2 ) يستغن عن أمره ونهيه وتدبيره بلا خلاف بين المحصلين ، ومع هذا جاز له الاستتار ، فكذلك الامام . على أن أمر الله تعالى له بالاستتار بالشعب ( 3 ) تارة وفي الغار أخرى ضرب ( 4 ) من المنع منه ، لأنه ليس كل المنع أن يحول بينهم وبينه بالعجز أو بتقويته بالملائكة ، لأنه لا يمتنع أن يفرض ( 5 ) في تقويته بذلك مفسدة في الدين فلا يحسن من الله تعالى فعله ، ولو كان خاليا من وجوه الفساد وعلم الله تعالى أنه تقتضيه المصلحة لقواه
--> ( 1 ) في البحار : ينزاح . ( 2 ) في البحار : ولم . ( 3 ) في البحار : في الشعب . ( 4 ) في نسخ " أ ، ف ، م " والبحار : فضرب . ( 5 ) في نسخة " ف " أن يعرض .