الشيخ الطوسي

84

الغيبة

إليه ، وقد بينا فساد ذلك ، على أنا سندل على أنه قد ولد له ولد معروف ، ونذكر الروايات في ذلك فيبطل قول هؤلاء أيضا . وأما من قال : إن الامر مشتبه فلا يدري هل للحسن عليه السلام ولد أم لا ؟ وهو مستمسك بالأول حتى يتحقق ولادة ابنه ، فقوله أيضا يبطل بما قلناه : من أن الزمان لا يخلو من إمام لان موت الحسن عليه السلام قد علمناه كما علمنا موت غيره ، وسنبين ولادة ولده فيبطل ( 1 ) قولهم أيضا . وأما من قال : إنه لا إمام بعد الحسن عليه السلام ، فقوله باطل بما دللنا عليه من أن الزمان لا يخلو من حجة لله عقلا وشرعا . وأما من قال : إن أبا محمد عليه السلام مات ويحيى بعد موته ، فقوله باطل بمثل ما قلناه ، لأنه يؤدي إلى خلو الخلق من إمام من وقت وفاته عليه السلام إلى حين يحييه الله تعالى . واحتجاجهم بما روي " من أن صاحب هذه الامر يحيى بعدما يموت وأنه سمي قائما لأنه يقوم بعدما يموت " ( 2 ) باطل لان ذلك يحتمل - لو صح الخبر - أن يكون أراد بعد أن مات ذكره ( 3 ) حتى لا يذكره إلا من يعتقد إمامته ، فيظهره الله لجميع الخلق ، على أنا قد بينا أن كل إمام يقوم بعد الامام الأول يسمى قائما . وأما القائلون بإمامة عبد الله بن جعفر ( 4 ) من الفطحية وجعفر بن علي ( 5 ) ،

--> ( 1 ) في نسخ " أ ، ف ، م " : فبطل . ( 2 ) يأتي في ح 403 وح 489 . ( 3 ) كما صرح بذلك في كمال الدين : 378 ح 3 ومعاني الأخبار : 65 والخرائج : 3 / 1172 . ( 4 ) هو عبد الله بن جعفر بن محمد عليه السلام . قال الكشي بعد ترجمة عمار بن موسى الساباطي : الفطحية هم القائلون بإمامة عبد الله بن جعفر وسمي بالأفطح لأنه قيل : كان أفطح الرأس ، وقال بعضهم : كان أفطح الرجلين وذكر شرح حاله أيضا في ترجمة هشام بن سالم . وكذا ذكره الشيخ المفيد في الارشاد في باب ذكر طرف من دلائل أبي الحسن عليه السلام وفي باب ذكر أولاد أبي عبد الله عليه السلام . والشيخ الطوسي في تلخيص الشافي والنوبختي في فرق الشيعة وغيرهم . . . ( 5 ) هو الذي يلقب بجعفر الكذاب لادعائه الإمامة بعد أخيه الحسن بن علي العسكري عليهما السلام ، توفي سنة 271 وله 45 سنة وقبره في دار أبيه بسامرا . وقد ذكر شرح حاله في البحار : 50 والكافي والاحتجاج والفصول المختارة وفرق الشيعة وغيرها من الكتب . وسيأتي شرح حاله في ح 246 .