الشيخ الطوسي

79

الغيبة

بعض المواضع ) ( 1 ) لم يخف تردده إليها ، ثم إذا ولد المولود ظهر البشر والسرور في أهل الدار ، وهنأهم الناس إذا كان المهنأ جليل القدر وانتشر ذلك ، وتحدث على حسب جلالة قدره ، ويعلم ( 2 ) الناس أنه قد ولد مولود سيما إذا علم أنه لا غرض في أن يظهر أنه ولد له ولد ولم يولد له . فمتى اعتبرنا العادة وجدناها في الموضعين على سواء ، وإن نقض الله العادة فإنه يمكن ( 3 ) في أحدهما مثل ما يمكن في الآخر ، فإنه قد يجوز أن يمنع الله ببعض الشواغل عن مشاهدة الحامل وعن أن يحضر ولادتها إلا عدد يؤمن مثلهم على كتمان أمره ، ثم ينقله الله من مكان الولادة إلى قلة جبل أو برية لا أحد فيها ولا يطلع على ذلك [ الامر ] ( 4 ) إلا من لا يظهره ( إلا ) ( 5 ) على المأمون مثله . وكما يجوز ذلك فإنه يجوز أن يمرض الانسان ويتردد إليه عواده ، فإذا اشتد ( حاله ) ( 6 ) وتوقع موته ، وكان يؤيس من حياته نقله الله إلى قلة جبل وصير مكانه شخصا ميتا يشبهه كثيرا من الشبه ، ثم يمنع بالشواغل وغيرها من مشاهدته إلا لمن يوثق به ، ثم يدفن الشخص ويحضر جنازته من كان يتوقع موته ولا يرجو حياته فيتوهم أن المدفون هو ذاك العليل . وقد يسكن نبض الانسان وتنفسه ، وينقض الله العادة ويغيبه عنهم وهو حي ، لان الحي منا إنما يحتاج إليهما لاخراج البخارات المحترقة مما حول القلب بإدخال هواء بارد صاف ليروح عن القلب ، وقد يمكن أن يفعل الله من البرودة في الهواء المحدق ( 7 ) بالقلب ما يجري هواء بارد يدخلها بالتنفس . فيكون الهواء المحدق ( 8 ) بالقلب أبدا باردا ولا يحترق منه شئ ، لان الحرارة التي تحصل فيه تقوم بالبرودة .

--> ( 1 ) ليس في البحار . ( 2 ) في البحار ونسخ " أ ، ف ، م " فيعلم . ( 3 ) في البحار : فيمكن بدل " فإنه يمكن " . ( 4 ) من نسخ " أ ، ف ، م " . ( 5 ، 6 ) ليس في البحار . ( 7 ) في البحار ونسخة " ف " المطيفة . ( 8 ) في نسخ " أ ، ف ، م " المحرق .