ابن أبي زينب النعماني

47

الغيبة

فقالوا : يا رسول الله ، ومن وصيك ؟ فقال : هو الذي أمركم الله بالاعتصام به ، فقال عز وجل : ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) . فقالوا : يا رسول الله ، بين لنا ما هذا الحبل ؟ فقال : هو قول الله : ( إلا بحبل من الله وحبل من الناس ) ( ( 1 ) ) فالحبل من الله كتابه ، والحبل من الناس وصيي . فقالوا : يا رسول الله ، من وصيك ؟ فقال : هو الذي أنزل ( ( 2 ) ) الله فيه : ( أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله ) ( ( 3 ) ) . فقالوا : يا رسول الله ، وما جنب الله هذا ؟ فقال : هو الذي يقول الله فيه : ( ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا ) ( ( 4 ) ) هو وصيي ، والسبيل إلي من بعدي . فقالوا : يا رسول الله ، بالذي بعثك بالحق نبيا أرناه فقد اشتقنا إليه . فقال : هو الذي جعله الله آية للمؤمنين المتوسمين ، فإن نظرتم إليه نظر من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد عرفتم أنه وصيي كما عرفتم أني نبيكم ، فتخللوا الصفوف وتصفحوا الوجوه ، فمن أهوت إليه قلوبكم فإنه هو ، لأن الله عز وجل يقول في كتابه : ( فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم ) ( ( 5 ) ) أي :

--> ( 1 ) سورة آل عمران : 112 . ( 2 ) في " ب " : قال . ( 3 ) سورة الزمر : 56 . ( 4 ) سورة الفرقان : 27 . ( 5 ) سورة إبراهيم : 37 .