ابن أبي زينب النعماني

169

الغيبة

والأضاليل التي ابتدعها المبتدعون الذين لم يذقهم الله حلاوة الإيمان والعلم ، وجعلهم بنجوة منه وبمعزل عنه ، وليحمد هذه الطائفة القليلة النزرة الله حق حمده على ما من به عليها من الثبات على نظام الإمامة وترك الشذوذ عنها كما شذ الأكثر ممن كان يعتقدها ، وطار يمينا وشمالا وأمكن الشيطان منه ومن قياده وزمامه ، يدخله في كل لون ، ويخرجه من آخر حتى يورده كل غي ، ويصده عن كل رشد ، ويكره إليه الإيمان ، ويزين له الضلال ، ويجلي في صدره قول كل من قال بعقله ، وعمل على قياسه ، ويوحش عنده الحق ، واعتقاد طاعة من فرض الله طاعته ، كما قال عز وجل في محكم كتابه حكاية لقول إبليس لعنه الله : ( لأغوينهم أجمعين * إلا عبادك منهم المخلصين ) ( ( 1 ) ) ، وقوله تعالى أيضا : ( ولأضلنهم ولأمنينهم ) ( ( 2 ) ) ، وقوله : ( لأقعدن لهم صراطك المستقيم ) ( ( 3 ) ) أليس أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول في خطبته : أنا حبل الله المتين ، وأنا الصراط المستقيم ، وأنا الحجة على خلقه أجمعين بعد رسوله الصادق الأمين ( صلى الله عليه وآله ) ( ( 4 ) ) ، ثم قال عز وجل حكاية لما ظنه إبليس : ( ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين ) ( ( 5 ) ) . فاستيقظوا رحمكم الله من سنة الغفلة ، وانتبهوا من رقدة الهوى ، ولا يذهبن عنكم ما يقوله الصادقون ( عليهم السلام ) صفحا باستماعكم إياه بغير أذن واعية وقلوب مفكرة وألباب معتبرة متدبرة لما قالوا ، أحسن الله إرشادكم ، وحال بين إبليس لعنه الله وبينكم حتى لا تدخلوا في جملة أهل الاستثناء من الله بقوله عز وجل :

--> ( 1 ) سورة ص : 82 و 83 . ( 2 ) سورة النساء : 119 . ( 3 ) سورة الأعراف : 16 . ( 4 ) في " ب " : بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . ( 5 ) سورة سبأ : 20 .