دكتر محمد مهدي گرجيان

40

قضاء وقدر ، جبر واختيار ( فارسي )

مرحوم ( علامه طباطبائى ) در كتاب نهاية الحكمة اين گونه مى فرمايد : ( واما القضاء فهو بمفهومه المعروف ، جعل النسبة التي بين موضوع ومحموله ضرورية موجبة . . وبالجملة قضاء القاضي ايجابه الأمر ايجابا علميا يتبعه ايجابه الخارجي اعتبارا . وإذا اخذ هذا المعنى حقيقيا بالتحليل غير اعتباري ، انطبق على الوجوب الذي يتلبس به الموجودات الممكنة من حيث نسبتها إلى عللها التامة . فأن الشئ مالم يجب لم يوجدو هذا الوجوب الغيري من حيث نسبته إلى العلة التامة ايجاب ولا شئ في سلسلة الوجود الأمكانى الا وهو واجب موجب بالغير والعلل تنتهى إلى الواجب بالذات فهوالعلة الموجبة لها ولمعلولاتها . وإذا كانت الموجودات الممكنة بما لها من النظام الأحسن في مرتبة وجوداتها العينية علما فعليا للواجب تعالى فما فيها من الإيجاب قضاء منه تعالى . . واما القدر فهو ما يلحق الشئ من كمية أو حد في صفاته وآثاره ، والتقدير تعيين مايلحقه من الصفات والآثار تعيينا علميا يتبعه العمل على حسب ما تسعه الأسباب والأدوات الموجودة . . فالتقدير بالنسبة إلى الشئ المقدر كالقالب الذي يقلب به الشئ فيحد به الشئ بحد أو حدود لا يتعداها . وإذا اخذ هذا المعنى بالتحليل حقيقيا انطبق على الحدود التي تلحق الموجودات المادية من ناحية عللها الناقصة بما لها من الصور العلمية في النشأة التي فوقها ، فأن لكل واحدة من العلل الناقصة بما فيها من الحيثيات المختلفة اثرا في المعلول يخصص اطلاقه في صفته واثره فإذا تم التخصيص بتمام العلة التامة حصل له التعين والتشخص بالوجود الذي تقتضيه العلة التامة . فللانسان مثلا خاصة الرؤية لكن لا بكل وجوده بل من طريق بدنه ولا ببدنه كله بل بعضو منه مستقر في وجهه فلايرى الا ما يواجهه ولا كل ما يواجهه ، بل الجسم . ولا كل جسم ، بل الكثيف من الأجسام ذااللون ولانفس الجسم بل سطحه ولا كل سطوحه بل