دكتر محمد مهدي گرجيان
188
قضاء وقدر ، جبر واختيار ( فارسي )
المحكية فصدق علم الأول وأخلف ظن الثاني ، فأخبرني أيها الكليم هداك الله ماذا يفتى به امامك من المعاني التي تعرف بالعقول ذلك الذي سلمت لحكمه في باب الجزاء على القدر إذا استفتيته عن صنيعهما ؟ فلعله ينحل ثاني الرجلين قبولا للعذر ويعزوه إلى حسن نية عارضتها دون تمام العمل يد حاجزة أو لعله ( 1 ) يشح عليه بتمهيد عذره ويفيض في تأنيب وتبليم ( 2 ) رأيه قائلا له ما كان بك افتياق إلى عمل شاه وجه مغبته وعمت الفتنة بسببه وهلا فكرت ثم قضيت ونظرت ثم أمضيت ولم لم تفكر ( 3 ) في نفسك لأكونن قادحا لزناد ( 4 ) فتنة أو ماهدامهاد آفة وعرضة لندم . وأما الأول ففتواه فيه جزم حتم ( 5 ) وهو انه المغموس في مغاط العذل لا متنفس له إلى العذر . ثم إن كنت أيها الكليم تضرب لله أمثالا مما خلق وتجرى عليه أحكام الجميل والقبيح والمباح والمحظور ، فأي الرجلين تضرب له مثلا وتشبه به عملا لا سيما إذا تذكرت رأيك أن الناجي زمرة زمرة ممن يهوى هواك ويأتي الحق من مأتاك لو جمعت لم يشبع جوف قربة ولا اسودت لمعة بقعة والآخرون مردودون عندك في وهدة الهلاك ، أليس فتواه ان الأول منهما هو المثل ؟ تعالى الله عن أن تضرب له الأمثال وتعرض ( 6 ) عليه الاحكام أو يكون له فيما يقتضيه غرض أو أرب أو علة أو سبب ، علا مكانه وجل شأنه وسفلت الأوهام عن كنهه وكل شئ هالك غير وجهه لا يسأل عما يفعل ولا يعلل ولا يشبه ولايمثل هذا . والقدر من نية الرجل وعمله هذا القدر ، فكيف إذا كان هذا المظلم قد حشر على من أسكنه عقدته وجزم ( 7 ) عليه أن يخدمه ( 8 ) ويخلى واردة الفساد عنه من المرابطين - عدة ديدنهم السعي بالفساد في البلاد والعباد وتجنيب كل من ( 9 ) لم يصغ صغوهم ولم يضلع ضلعهم وحرد عنهم وعاف شرعتهم بكل حيلة ووسيلة إلى تضليله - وأقعد أيضا بإزائهم
--> ( 1 ) - ولعله . ( 2 ) - تبليم به . ( 3 ) - ولم تفكر - لم ساقط است . ( 4 ) - لزيادة . ( 5 ) - ختم . ( 6 ) - وتفرض . ( 7 ) - وحزم . ( 8 ) - ان يحذوه . ( 9 ) - كل من لم يضغ .