دكتر محمد مهدي گرجيان

159

قضاء وقدر ، جبر واختيار ( فارسي )

البركات فالخير مقتضى ( 1 ) بالذات وبالقصد الأول والشر مقتضى ( 2 ) بالعرض وبالقصد الثاني ولست أريد بالقصد ههنا القصد والاختيار اللذين هما من موجبات الكمال ومخصصات الزمان لان ذلك في الحق الأول محال لما سبق ان فيضان الخير منه على سبيل اللزوم ، فإذا كان كذلك لزم من ذلك اللزوم ان يكون له مقابل ( 3 ) هو اثر لذلك الفيض . ومثاله من المحسوسات الضياء للشمس والظل للشخص . وهو الموجود المطلق فمنه ما وجوده بغير وسط وهوالعقل الأول الذي وجوده ابداعى وتتلوه العقول الفعالة فذلك السلوك العقلي الاخذ من المبدأ الال ( 4 ) و ( 5 ) ذلك الأثر الذي هوالمعلول الأول يسمى قصدا أولا وذلك لضرورة الترتيب الحاصل بغير وسط وضيق العبارة عن كنه هذا السلوك والترتيب العقليين ( 6 ) وهذا هوالخير المحض الذي لا يشوبه شر البتة وهو المراد بالقضاء في لسان الشرع لأنه الحكم الثابت المستمر على سنن واحد وعلى هذا الترتيب ما حصل من العقول التاليين له أولا فأولا . واما ما بعده ( 7 ) عن الفيض وقبول الامر فان الخير فيه غالب من حيث دخوله في الوجود ، لكن ذلك الخير الغالب لما كثرت مباديه وتباينت أسبابه لزم من ذلك التباين والكثرة شر ما على سبيل المصادفات وصار للزومه كأنه مقصود ولكنه مقصود ثانيا ليتميز عن الأول هو وسائر المعلولات الصادرة عن العقل الأول الجارية مجرى تفصيل الجملة الواقعة تارة والمرتفعة أخرى ، وهو المراد بلفظ القدر ، قال الله تعالى : وأنزلنا من السماء ماء طهورا لنحيى به بلدة ميتا ونسقيه مما خلقنا انعاما واناسى كثيرا ولكن استقصاء الكائنات وعلى الجملة فجميع ما في الكائنات من الخير لا يتأتى بدون الماء ولكن علم قطعا انه إذا وقع فيه ناسك غرق وكذلك النار وما فيها من المنافع واصلاح العالم مع احراقها ما تقارنه وعلى هذا جميع ما في العالم ، فإذا قد ثبت ان الخير مقصود بالقصد الأول

--> ( 1 ) - ( ظ ) مقضى . ( 2 ) - ( ظ ) ملازم . ( 3 ) - الأول . ( 4 ) - ( ظ ) إلى . ( 5 ) - العقلي . ( 6 ) - ( ظ ) مقضى . ( 7 ) - ما بعد .