أبي الفرج الأصفهاني

64

الأغاني

أدركته يلبس ثوبين ممشّقين [ 1 ] ، وكان إذا غنّى علا منخراه [ 2 ] . فقالت عاتكة : يا سيّدي أو أدركت معبدا ؟ قال : إي واللَّه وأقدم من معبد . فقالت : استحييت لك من هذا الكبر [ 3 ] . علوّ كعبه في صناعة الغناء أخبرني الحسين بن يحيى قال نسخت من كتاب حمّاد : قرأت على أبي أخبرني محمد بن سلَّام قال حدّثني جرير / قال : قال معبد : قدمت مكة فقيل لي : إنّ ابن صفوان قد سبّق [ 4 ] بين المغنّين جائزة ، فأتيت بابه فطلبت الدخول ، فقال لي آذنه : قد تقدّم إليّ ألَّا آذن لأحد عليه ولا أؤذنه [ 5 ] به . قال فقلت : دعني أدنو [ 6 ] من الباب فأغنّي صوتا . قال : أمّا هذا فنعم . فدنوت من الباب ، فغنّيت [ صوتا ] [ 7 ] ، فقالوا : معبد ! وفتحوا لي ، فأخذت الجائزة يومئذ . أخبرني الحسين قال نسخت من كتاب حمّاد : قال أبي : وذكر عورك - وهو الحسن بن عتبة اللَّهبيّ - أن الوليد بن يزيد كان يقول : ما أقدر على الحجّ . فقيل له : وكيف ذاك ؟ قال : يستقبلني أهل المدينة بصوتي معبد : القصر فالنخل فالجمّاء بينهما و « قتيلة » [ 8 ] يعني لحنه : يوم تبدي لنا قتيلة عن جي د تليع [ 9 ] تزينه الأطواق قال إسحاق : قيل لمعبد : كيف تصنع إذا أردت أن تصوغ الغناء ؟ قال : أرتحل قعودي وأوقع بالقضيب على رحلي وأترنّم عليه بالشّعر حتى يستوي لي الصوت . فقيل له : ما أبين ذلك في غنائك ! / قال إسحاق : وقال مصعب الزّبيريّ قال يحيى [ 10 ] بن عبّاد بن حمزة بن عبد اللَّه بن الزّبير حدّثني أبي قال : قال معبد : كنت غلاما مملوكا لآل قطن مولى [ 11 ] بني مخزوم ، وكنت أتلقّى الغنم بظهر الحرّة ، وكانوا تجارا أعالج لهم التجارة في ذلك ، فآرتي صخرة بالحرّة ملقاة بالليل فأستند إليها [ 12 ] ، فأسمع وأنا نائم صوتا يجري في مسامعي ، فأقوم من النوم فأحكيه ، فهذا كان مبدأ غنائي .

--> [ 1 ] مصبوغين بالمشق بالكسر والفتح ، وهو المغرة وهي صبغ أحمر . [ 2 ] المنخر : ثقب الأنف . [ 3 ] في ت ، ح ، ر : « من هذه الكبرة » . [ 4 ] يقال : سبّق إذا أخذ السّبق أو أعطاه فهو من الأضداد . ( انظر « اللسان » في مادة سبق ) . [ 5 ] أي أمرني ألا أدخل عليه أحدا ولا أعلمه به . [ 6 ] في ت ، ح ، ر : « أدن » بغير واو وكلاهما صحيح . [ 7 ] زيادة في ت . [ 8 ] كذا في ت . وفي ح ، ر : « وقتيلة يعني لحنه في » وهو قريب من الأوّل . وفي سائر النسخ : « وقبيلة تغنّي في لحنه : في يوم تبدى لنا الخ » وهو تحريف ظاهر . [ 9 ] تليع : طويل . والبيت للأعشى . ( انظر « التاج » في مادة تلع ) . [ 10 ] كذا في جميع النسخ . وقد ذكر في « تقريب التهذيب » : « يحيى بن عباد بن حمزة بن عبد اللَّه بن الزبير . وصوابه : عن عباد بن حمزة ، وما ليحيى مدخل في ذلك » . يعني أن يحيى يروي عن عباد بن حمزة ، وليس ابنا له . [ 11 ] في ب ، س : « موالي بني مخزوم » . [ 12 ] كذا في ت . وفي سائر النسخ : « بها » .