أبي الفرج الأصفهاني
305
الأغاني
صوت / بفناء بيتك وابن مشعب حاضر في سامر [ 1 ] عطر وليل مقمر مستشعرين [ 2 ] ملاحفا [ 3 ] هرويّة بالزّعفران صباغها والعصفر فتلازما عند الفراق صبابة أخذ الغريم بفضل ثوب المعسر الأزهر : على ثلاثة أميال من الطَّائف [ 4 ] . وابن مشعب الذي عناه مغنّ من أهل مكَّة كان في زمن ابن سريج . والغناء في هذه الأبيات له رمل بالوسطى . قال إسحاق : كان ابن مشعب من أحسن الناس وجها وغناء [ 5 ] ، ومات في تلك الأيام ، فأدخل الناس غناءه في غناء ابن سريج والغريض . قال : وهذا الصوت ينسبه من لا يعلم إلى ابن محرز ، يعني : بفناء بيتك وابن مشعب حاضر قال : وهو الذي غنّى : أقفر ممّن يحلَّه السّند [ 6 ] فالمنحنى [ 7 ] فالعقيق فالجمد [ 8 ] ويحي [ 9 ] غدا إن غدا عليّ بما أحذر من فرقة الحبيب غد والناس ينسبونه إلى ابن سريج . حكاية يرويها ابن مخارق عن العرجي أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزبير قال حدّثنا محمد بن ثابت بن إبراهيم الأنصاريّ قال حدّثني ابن مخارق قال : واعد العرجيّ هوى [ 10 ] له شعبا من شعاب عرج الطائف إذا نزل رجالها يوم الجمعة إلى مسجد الطائف . فجاءت على أتان لها معها جارية لها ، وجاء العرجيّ على حمار معه غلام له ، فواقع المرأة ، وواقع الغلام الجارية ، ونزا الحمار على الأتان . فقال العرجيّ : هذا يوم قد غاب عذّاله : غنى العرجي أخبرني عمّي قال حدّثنا الكرانيّ قال حدّثنا النّضر بن عمرو عن ابن داحة قال :
--> [ 1 ] السامر : مجلس السّمار . والسامر أيضا : اسم جمع بمعنى السمار ، كالحاج بمعنى الحجاج . [ 2 ] مستشعرين : لابسين ؛ يقال : استشعر الثوب أي لبسه ، وأصله من الشعار وهو ما يلبس تحت الدثار . [ 3 ] الملاحف : جمع ملحف ومثله الملحفة واللَّحاف ، وهو كل ما التحف به . [ 4 ] في ت : « من مكة » . وعبارة ياقوت : « الأزهر موضع على أميال من الطائف » . [ 5 ] في ت ، ح : « أحسن الناس غناء » . [ 6 ] في « معجم ياقوت » : سند في قول النابغة : يا دار مية بالعلياء فالسند بلد معروف في البادية . ثم قال وقال الأديبي : سند بفتحتين : ماء معروف لبني سعد . [ 7 ] المنحنى : موضع قرب مكة ، كما في « شرح القاموس » . [ 8 ] الجمد : جبل لبني نصر بنجد ، كما في ياقوت . [ 9 ] في ت : « ويلي » . [ 10 ] هوى بمعنى مهويّ أي محبوبة ، كما في قول الشاعر : هواي مع الركب اليمانين مصعد