أبي الفرج الأصفهاني

218

الأغاني

نسبة هذين الصوتين صوت بتّ الخليط قوى [ 1 ] الحبل الذي قطعوا إذ ودّعوك فولَّوا ثم ما رجعوا [ 2 ] وآذنوك [ 3 ] ببين من وصالهم فما سلوت ولا يسليك ما صنعوا يا بن الطَّويل وكم آثرت من حسن فينا وأنت بما حمّلت مضطلع [ 4 ] نحظى ونبقى بخير ما بقيت لنا فإن هلكت فما في ملجأ طمع الشعر للأحوص . والغناء لابن سريج [ 5 ] رمل بالسّبّابة في مجرى البنصر عن إسحاق وذكر حبش أنّ فيه رملا بالوسطى عن الهشاميّ . نسبة الصوت الآخر صوت قرّب جيراننا جمالهم ليلا فأضحوا معا قد ارتفعوا ما كنت أدري بوشك بينهم حتى رأيت الحداة قد طلعوا / على مصكَّين [ 6 ] من جمالهم وعنتريسين [ 7 ] فيهما خضع [ 8 ] يا قلب صبرا فإنه سفه بالحرّ أن يستفزّه الجزع الغناء لابن سريج ثقيل أوّل من أصوات قليلة الأشباه عن إسحاق . وفيه رمل بالسّبابة / في مجرى الوسطى ذكره إسحاق ولم ينسبه إلى أحد ، وذكر أيضا فيه خفيف رمل بالسّبابة في مجرى الوسطى ولم ينسبه . وذكر الهشاميّ أنّ الرمل للغريض وخفيف الرّمل لابن المكَّيّ وذكرت دنانير والهشاميّ أنّ فيه لمعبد ثاني ثقيل . وذكر عمرو بن بانة

--> [ 1 ] القوى : جمع قوّة وهي الطاقة الواحدة من طاقات الحبل . [ 2 ] في ت ، أ : « ربعوا » . وربعوا : وقفوا وانتظروا . [ 3 ] آذنوك : أعلموك . [ 4 ] اضطلع بالأمر : نهض به وقوى عليه . [ 5 ] في ت ، ر : « لابن عباد » . وفي ح : « لأبي عباد » . وأبو عباد كنية معبد المغنّى الذي تقدّمت ترجمته . وابن عباد هو محمد بن عباد مولى بني مخزوم ويكنى أبا جعفر ، مكيّ من كبراء المغنّين . وستأتي ترجمته في الجزء السادس من « الأغاني » . [ 6 ] المصك كمجنّ : القويّ . [ 7 ] العتريس : الناقة الصلبة الوثيقة الشديدة الكثيرة اللحم الجواد الجريئة ، وقد يوصف به الفرس . قال سيبويه : هو من العترسة التي هي الشدّة ، لم يحك ذلك غيره . [ 8 ] الخضع : تطامن في العنق ودنوّ الرأس إلى الأرض . والمراد أنها جدّت في السير ؛ وذلك أن الإبل إذا جدّ بها السير خضعت أعناقها . قال الكمت : خواضع في كل ديمومة يكاد الظليم بها يحل وقال جرير : ولقد ذكرتك والمطي خواضع وكأنهن قطا فلاة مجهل