أبي الفرج الأصفهاني
186
الأغاني
للحجبيّ رملا بالبنصر . شعر عمر حين هجرته الثريا قالوا : فلمّا هجرت الثّريّا عمر قال في ذلك : من رسولي إلى الثّريّا فإنّي [ 1 ] ضقت ذرعا [ 2 ] بهجرها والكتاب [ 3 ] فبلغ ابن أبي عتيق قوله ، فمضى حتى أصلح بينهما . وهذه الأبيات تذكر مع ما فيها من الغناء ومع خبر إصلاح ابن أبي عتيق بينهما بعد انقضاء خبر رملة التي ذكرها عمر في شعره . قال مصعب بن عبد اللَّه في خبره : وكانت رملة جهمة [ 4 ] الوجه ، عظيمة الأنف ، حسنة الجسم ، وتزوّجها عمر بن عبيد اللَّه بن معمر ، وتزوّج عائشة بنت طلحة بن عبيد اللَّه وجمع بينهما ، فقال يوما لعائشة : فعلت في محاربة الخوارج مع أبي فديك [ 5 ] كذا ، وصنعت كذا ، يذكر لها شجاعته وإقدامه . فقالت له عائشة : أنا أعلم أنّك / أشجع الناس ، وأعرف لك يوما هو أعظم من هذا اليوم الذي ذكرته . قال : وما هو ؟ قالت : يوم اجتليت [ 6 ] رملة وأقدمت على وجهها وأنفها . قال مصعب وحدّثني يعقوب بن إسحاق قال : لمّا بلغ الثّريا قول عمر بن أبي ربيعة [ في رملة [ 7 ] ] : / وجلا بردها وقد حسرته نور بدر يضيء للناظرينا قالت : أفّ له ما أكذبه ! أو ترتفع [ 8 ] حسناء بصفته لها بعد رملة ! وذكر ابن أبي حسّان عن الرّياشيّ عن العبّاس بن بكَّار عن ابن دأب : أن هذا الشعر قاله عمر في امرأة من بني جمح كان أبوها من أهل مكة ، فولدت له جارية لم يولد مثلها بالحجاز حسنا . فقال أبوها : كأنّي بها وقد
--> [ 1 ] في « ديوانه » : « بأني » . [ 2 ] الذرع : الطاقة ؛ يقال : ضاق بالأمر ذرعه وضاق به ذرعا ، إذا ضعفت طاقته عن احتماله ولم يجد منه مخلصا . [ 3 ] في « الكامل » للمبرّد طبع ليپزج ص 379 : « وقوله : ضقت ذرعا يهجرها والكتاب ، قوله » والكتاب « قسم » . على أنه يحتمل أن يكون : ضقت ذرعا بهجرها ومكاتبتها . [ 4 ] الوجه الجهم : الغليظ في سماجة . [ 5 ] هو رأس من رؤوس الخوارج ، واسمه عبد اللَّه بن ثور بن قيس بن ثعلبة بن تغلب ، غلب على البحرين في سنة اثنين وسبعين من الهجرة ، وقتل نجدة بن عامر الحنفيّ أحد رؤوس الخوارج بعد أن كان بايعه ، ثم كان ممن اختلفوا على نجدة لأمور نقموها عليه . وبعث إليه خالد بن عبد اللَّه القسري أخاه أمية بن عبد اللَّه في جند كثيف فهزمه أبو فديك ، فكتب خالد بذلك إلى عبد الملك بن مروان ، فوجه عبد الملك عمر بن عبيد اللَّه بن معمر لقتال أبي فديك وأمره أن يندب معه من أحب من أهل البصرة وأهل الكوفة ، فندب منهم عشرة آلاف وسار إلى البحرين فقاتلوا أبا فديك وأصحابه وقتلوا أبا فديك واستباحوا عسكره ، وقتلوا منهم نحوا من ستة آلاف وأسروا ثمانمائة ، ثم انصرفوا إلى البصرة . ( انظر « الكامل » لابن الأثير طبع أوروبا ج 4 ص 281 وكتاب « الملل والنحل » للشهرستاني طبع مصر ص 45 و 46 و « خزانة الأدب » للبغدادي ج 2 ص 97 ) . [ 6 ] اجتلى عروسه : نظر إليها مجلوّة ليلة زفافها . وفي « الأغاني » ( ج 11 من هذه الطبعة في أخبار عائشة بنت طلحة ونسبها ) : أن عمر بن عبيد اللَّه قال لعائشة بنت طلحة وقد أصاب منها طيب نفس : ما مرّ بي مثل يوم أبي فديك ؛ فقالت له : أعدد أيامك واذكر أفضلها ؛ فعدّ يوم سجستان ويوم قطريّ بفارس ونحو ذلك . فقالت عائشة : قد تركت يوما لم تكن في أيامك أشجع منك فيه . قال : وأيّ يوم ؟ قالت : يوم أرخت عليها وعليك رملة الستر . تريد قبح وجهها . [ 7 ] زيادة في ت . [ 8 ] في ت : « لن ترتفع » .