أبي الفرج الأصفهاني

175

الأغاني

فقلت لا والذي حجّ الحجيج له ما محّ حبّك من قلبي ولا نهجا [ 1 ] ولا رأى القلب من شيء يسرّ به مذبان منزلكم [ 2 ] منّا ولا ثلجا ضنّت بنائلها عنه فقد تركت في غير ذنب أبا الخطَّاب مختلجا [ 3 ] قال : فلم تزل عائشة تداريه وترفق به خوفا من أن يتعرّض لها حتى قضت حجّها وانصرفت إلى المدينة . فقال في ذلك : إنّ من تهوى مع الفجر ظعن للهوى والقلب متباع الوطن بانت الشمس وكانت كلَّما ذكرت للقلب عاودت الدّدن [ 4 ] صوت يا أبا الحارث [ 5 ] قلبي طائر [ 6 ] فأتمر أمر رشيد مؤتمن نظرت عيني إليها نظرة تركت قلبي لديها مرتهن ليس حبّ فوق ما أحببتها غير أن أقتل نفسي أو أجنّ فيها ثاني ثقيل بالوسطى نسبه عمرو بن بانة إلى ابن سريج ، ونسبه ابن المكَّي إلى الغريض . وفيها رمل لأهل مكة . ومما يغنّي فيه من أشعاره في عائشة بنت طلحة قوله في قصيدته التي أوّلها : / صوت من لقلب أمسى رهينا [ 7 ] معنّى مستكينا قد شفّه [ 8 ] ما أجنّا إثر شخص نفسي فدت ذاك شخصا نازح الدّار بالمدينة عنّا ليت حظَّي كطرفة العين منها وكثير منها القليل المهنّا

--> [ 1 ] محّ الثوب يمح ( كضرب ونصر ) محا ومحوحا ، ويمحّ ( كفرح ) مححا : أخلق وبلي . وكذلك نهج الثوب ( مثلثة الهاء ) . وقال أبو عبيد : ولا يقال : نهج الثوب ( بالفتح ) ولكن نهج ( بالكسر ) . وفي « ديوانه » المخطوط : « ما باد حبّك الخ » . [ 2 ] في « ديوانه » المخطوط : « من بعد نأيكم عنّا » . [ 3 ] مختلج : مضظرب . [ 4 ] الدّدن : اللهو واللعب . وفي « ديوانه » المخطوط : ذكرت للقلب عادت دنّ دن وكتب في هامش النسخة : « قوله دن دن : حكاية صوت النحل والذباب واستعاره لتغنّي الطربان لأنه غالبا يتغنى » . يريد بالطربان الطروب . [ 5 ] كذا في ت ، ب . وفي سائر النسخ و « الديوان » : « يا أبا الخطاب » . [ 6 ] في س : و « الديوان » : « هائم » . [ 7 ] كذا في أ ، ء ، ب ، س : وفي سائر النسخ و « الديوان » : « حزينا » . [ 8 ] شفّه يشفّه : هزله وأسقمه .