أبي الفرج الأصفهاني
170
الأغاني
لمّا قدمت فاطمة بنت عبد الملك بن مروان مكة جعل عمر بن أبي ربيعة يدور حولها ويقول فيها الشعر ولا يذكرها باسمها فرقا من عبد الملك بن مروان ومن الحجّاج ، لأنه كان كتب إليه يتوعّده إن ذكرها أو عرّض باسمها . فلما قضت حجّها وارتحلت أنشأ يقول : صوت كدت يوم الرّحيل أقضي حياتي ليتني متّ قبل يوم الرّحيل لا أطيق الكلام من شدّة الخو ف ودمعي يسيل كلّ مسيل / ذرفت عينها وفاضت دموعي وكلانا يلقى [ 1 ] بلبّ أصيل / لو خلت خلَّتي أصبت نوالا أو حديثا يشفي من التّنويل [ 2 ] ولظلّ الخلخال فوق الحشايا مثل أثناء [ 3 ] حيّة مقتول فلقد قالت الحبيبة لولا كثرة الناس جدت بالتّقبيل غنّى فيه ابن محرز ولحنه ثقيل أوّل من أصوات قليلة الأشباه عن إسحاق وفيه لعبادل خفيف ثقيل بالبنصر عن عمرو ، ويقال إنه للهذليّ [ 4 ] . وفيه لعبيد اللَّه بن أبي غسّان ثاني ثقيل عن الهشاميّ . أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال أخبرني أبو عليّ الحسن [ 5 ] بن الصّبّاح عن محمد بن حبيب أنه أخبره : أن عمر بن أبي ربيعة قال في فاطمة بنت عبد الملك بن مروان : صوت يا خليلي شفّني الذّكر وحمول الحيّ إذ صدروا ضربوا حمر القباب لها وأديرت حولها الحجر سلكوا شعب النّقاب [ 6 ] بها زمرا تحتثّها [ 7 ] زمر
--> [ 1 ] في نسخة « الديوان » المخطوطة التيمورية : « يأتي بوجد » . وفي ح ، ر : « يأتي بوجه أصيل » وهو محرّف عن « بوجد » . [ 2 ] « من » هنا ، للبدل . أي أو حديثا يشفى بدل التنويل . والتنويل : إعطاء النوال ، وقد يراد به هنا التقبيل ؛ وبه فسر في قول وضاح اليمن : إذا قلت يوما نوّليني تبسمت وقالت معاذ اللَّه من نيل ما حرم فما نوّلت حتى تضرعت عندها وأنبأتها ما رخص اللَّه في اللَّمم وفي نسخة « الديوان » المخطوطة التيمورية : وحديثا يشفي مع التنويل [ 3 ] أثناء الحية : مطاويها وتضاعيفها إذا تثّنت . والحية : يطلق على الذكر والأنثى . [ 4 ] في ح ، ر : « لإبراهيم بن المهديّ » . [ 5 ] في ح ، ر : « الحسين » وهو تحريف ؛ إذ هو الحسن بن الصباح بن محمد البزّار أبو علي الواسطيّ البغداديّ ، روى عن أحمد بن حنبل وروى عنه البخاريّ والترمذيّ مات سنة 249 ه ( انظر « تهذيب التهذيب » فيمن اسمه الحسن ) . [ 6 ] النقاب : موضع من أعمال المدينة يتشعب منه طريقان إلى وادي القرى ووادي المياه . « ياقوت » . وفي « ديوانه » : سلكوا خلّ الصّفاح لهم زجل أحداجهم زمر والصفاح : موضع بين حنين وأنصاب الحرم على يسرة الداخل إلى مكة . والخلّ : الطريق في الرمل . والزجل : الجلبة ورفع الصوت . [ 7 ] تحتثها : تستعجلها وتحضّها على السير .