أبي الفرج الأصفهاني

141

الأغاني

لقيت عمر بن أبي ربيعة فقلت له : يا أبا الخطَّاب ، أكلّ ما قلته في شعرك فعلته ؟ قال : نعم ، وأستغفر اللَّه . قدوم عمر الكوفة ونزوله على عبد اللَّه بن هلال أخبرني عليّ بن صالح عن أبي هفّان عن إسحاق عن عبد اللَّه بن مصعب قال : قدم عمر بن أبي ربيعة الكوفة ، فنزل على عبد اللَّه بن هلال الذي كان يقال له صاحب إبليس ، وكان له قينتان حاذقتان ، وكان عمر يأتيهما فيسمع منهما ، فقال في ذلك : يأهل بابل ما نفست [ 1 ] عليكم من عيشكم إلَّا ثلاث خلال ماء الفرات وطيب ليل بارد وغناء مسمعتين لابن هلال وصف الشعراء للبرق وما قاله عمر في ذلك أخبرني عليّ بن صالح عن أبي هفّان عن إسحاق عن رجاله : أن عمر بن أبي ربيعة والحارث بن خالد وأبا ربيعة المصطلقيّ ورجلا من بني مخزوم وابن أخت الحارث بن خالد ، خرجوا يشيّعون بعض خلفاء بني أمية . فلمّا انصرفوا نزلوا « بسرف » فلاح لهم برق ؛ فقال الحارث : كلَّنا شاعر ، فهلمّوا نصف البرق . فقال أبو ربيعة : أرقت لبرق آخر الليل [ 2 ] لامع جرى من سناه ذو الرّبا فينابع [ 3 ] فقال الحارث : أرقت له ليل التّمام [ 4 ] ودونه مهامه موماة وأرض بلاقع [ 5 ] فقال المخزوميّ : يضيء عضاه [ 6 ] الشّوك حتّى كأنّه مصابيح أو فجر من الصّبح ساطع فقال عمر : أيا ربّ لا آلو المودّة جاهدا لأسماء فاصنع بي الذي أنت صانع ثم قال : مالي وللبرق والشوك ! بقية خبر اجتماع عمر والنسوة اللاتي واعدهنّ بالعقيق أخبرني عمّي قال حدّثنا الكرانيّ قال حدثنا العمريّ عن الهيثم بن عديّ قال :

--> [ 1 ] نفس عليه كذا : جسده عليه . [ 2 ] في ح ، ر : « لاح في الليل » . [ 3 ] كذا في ت . و « ينابع » : اسم مكان أو جبل أو واد في بلاد هذيل . وفي سائر النسخ : « فيتابع » بالتاء ، وهو تصحيف . [ 4 ] ليل التمام : أطول ليالي الشتاء . [ 5 ] المهامة : جمع مهمة وهو المفازة البعيدة . والموماة : الفلاة الواسعة الملساء . والبلاقع : جمع بلقع وهي الأرض القفراء ؛ قال في « اللسان » ( مادة « بلقع » ) : وأرض بلاقع ، جمعوا لأنهم جعلوا كل جزء منها بلقعا . [ 6 ] العضاه : كل شجر يعظم وله شوك ، وهو كثير الأنواع .