أبي الفرج الأصفهاني
135
الأغاني
ومن إغلاقه رهن منى وإهداره قتلاه قوله : فكم من قتيل ما يباء [ 1 ] به دم ومن غلق [ 2 ] رهنا إذا لفّه [ 3 ] منى / ومن مالىء عينيه من شيء [ 4 ] غيره إذا راح نحو الجمرة البيض كالدّمى [ 5 ] وكان بعد هذا كلَّه فصيحا شاعرا مقولا [ 6 ] . أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزبير قال حدّثني عمّي ، وأخبرنا به عليّ بن صالح عن أبي هفّان عن إسحاق عن رجاله : أنّ عمر بن أبي ربيعة نظر إلى رجل يكلَّم امرأة في الطَّواف ، فعاب ذلك عليه وأنكره . فقال له : إنها / ابنة عمّي . قال : ذاك أشنع لأمرك . فقال : إنّي خطبتها إلى عمّي ، فأبى عليّ إلا بصداق أربعمائة دينار ، وأنا غير مطيق ذلك ، وشكا إليه من حبّها وكلفه بها أمرا عظيما ، وتحمّل [ 7 ] به على عمّه . فسار معه إليه فكلَّمه . فقال له : هو مملق ، وليس عندي ما أصلح به أمره . فقال له عمر : وكم الذي تريده منه ؟ قال : أربعمائة دينار . فقال له : هي عليّ فزوّجه ، ففعل ذلك . وقد كان عمر حين أسنّ حلف ألَّا يقول بيت شعر ألَّا أعتق رقبة . فانصرف عمر إلى منزله يحدّث نفسه ، فجعلت جارية له تكلَّمه فلا يردّ عليها جوابا . فقالت له : إنّ لك لأمرا ، وأراك تريد أن تقول شعرا ، فقال : صوت تقول وليدتي لمّا رأتني طربت وكنت قد أقصرت حينا أراك اليوم قد أحدثت شوقا [ 8 ] وهاج لك الهوى داء دفينا وكنت زعمت أنّك ذو عزاء إذا ما شئت فارقت القرينا / بربّك هل أتاك لها رسول فشاقك أم لقيت لها خدينا [ 9 ] فقلت شكا إليّ أخ محبّ كبعض زماننا إذ تعلمينا
--> [ 1 ] يقال : أباء القاتل بالقتيل ، إذا قتله به . والمراد هنا : فكم من قتيل يطلّ دمه ولا يؤخذ له بثأر . [ 2 ] يقال : غلق الرهن في يد المرتهن يغلق غلقا ، إذا لم يقدر الراهن على افتكاكه في الوقت المشروط . يريد : وكم من قلوب أسيرة لا يقدر أصحابها على افتكاكها . [ 3 ] في « الديوان » : « ضمه » . [ 4 ] في ر : « من سئ عبرة » يريد : من فيض عبرة . [ 5 ] الدمى : جمع دمية وهي الصورة المنقّشة من العاج ونحوه . [ 6 ] المقول : الحسن القول المفصح المبين . [ 7 ] يقال : تحمل بفلان على فلان ، إذا استشفع به لديه . [ 8 ] في ح ، ر : « أمرا » . [ 9 ] الخدين : الصديق الذي يخادنك فيكون معك في كل أمر ظاهر وباطن ؛ ومنه خدن الجارية : محدّثها . وكان العرب في الجاهلية لا يمتنعون من خدن يحدّث الجارية ، فجاء الإسلام بهدمه . وفي التنزيل العزيز : * ( ( الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ ) ) * إلى قوله : * ( ( والْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ ولا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ ) ) * . الآية .