أبي الفرج الأصفهاني

128

الأغاني

فلما أنشدته قوله : فأتتها طبّة عالمة تخلط الجدّ مرارا باللَّعب إلى قوله : إنّ كفّي لك رهن بالرّضا فاقبلي يا هند قالت قد وجب فقال الوليد : ويحك يا حمّاد ! اطلب لي مثل هذه أرسلها إلى سلمى . يعني امرأته سلمى بنت / سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان ، وكان طلَّقها ليتزوج أختها ثم تتبّعتها نفسه . قال إسحاق وحدّثني جماعة منهم الحرميّ والزّبيريّ [ 1 ] وغيرهما : أنّ عمر أنشد ابن أبي عتيق هذه القصيدة ، فقال له ابن أبي عتيق : الناس يطلبون خليفة [ مذ قتل عثمان [ 2 ] ] في صفة قوّادتك هذه يدبّر أمورهم فما يجدونه ! . / رجع [ 3 ] إلى خبر عمر الطويل قالوا : ومن شعره الذي اعتذر فيه فأبرأ قوله : فالتقينا فرحّبت حين سلَّم ت وكفّت دمعا من العين مارا [ 4 ] ثم قالت عند العتاب رأينا منك عنّا تجلَّدا وازورارا [ 5 ] قلت كلَّالاه [ 6 ] ابن عمّك بل خف نا أمورا كنّا بها أغمارا [ 7 ] فجعلنا الصّدود لمّا خشينا قالة الناس للهوى أستارا ليس كالعهد إذ عهدت [ 8 ] ولكن أو قد الناس بالنميمة نارا فلذاك الإعراض عنك وما آ ثر قلبي عليك أخرى اختيارا ما أبالي إذا النّوى قرّبتكم فدنوتم من حلّ أو من سارا فاللَّيالي إذا نأيت طوال وأراها إذا قربت قصارا ومن تشكَّيه الذي أشجى فيه قوله : صوت

--> [ 1 ] كذا في ت ، ب ، س . وفي سائر النسخ : « الزبير » وهو تحريف ؛ إذ هو مصعب بن عبد اللَّه الزبيريّ ، وإسحاق بن إبراهيم الموصليّ يروى عنه كثيرا . [ 2 ] زيادة في ت . [ 3 ] في ج : « نرجع » . [ 4 ] مار : جرى وسال . وفي أ ، ب ، س ، م ، ء : « ثارا » أي هاج وانبعث . [ 5 ] الازورار : الإعراض . [ 6 ] لاه ابن عمك ، أي للَّه ابن عمك ؛ ومنه قول ذي الإصبع العدواني : لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب عني ولا أنت دياني فتخزوني [ 7 ] الغمر ( بضم الغين وفتحها مع سكون الميم ، وبفتحتين ، وبفتح فكسر ) : الغر الجاهل الذي لم يجرب الأمور . [ 8 ] أي ليس الأمر كما تعهدين من قبل .