أبي الفرج الأصفهاني

107

الأغاني

أنا لكنّ به ، فبعثت إليه رسولا أن يوافي الصّورين ليلة سمّتها ، فوافاهنّ على رواحله ، فحدّثهنّ حتى طلع الفجر وحان انصرافهنّ . فقال لهنّ : واللَّه إني لمحتاج إلى زيارة قبر النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم والصلاة في مسجده ، ولكنّي لا أخلط بزيارتكنّ شيئا [ 1 ] . ثم انصرف إلى مكة وقال في ذلك : ألمم بزينب إنّ البين قد أفدا وذكر الأبيات المتقدّمة . عود إلى شهادة جرير والغريب وغيرهما في شعر عمر أخبرني عمّي قال حدّثنا الكرانيّ قال حدّثنا العمريّ عن لقيط قال : أنشد جرير قول عمر بن أبي ربيعة : الصوت سائلا الربع بالبليّ [ 2 ] وقولا هجت شوقا لي [ 3 ] الغداة طويلا أين حيّ حلَّوك إذ أنت محفو ف بهم آهل أراك جميلا ؟ قال ساروا فأمعنوا واستقلَّوا [ 4 ] وبرغمي لو استطعت سبيلا سئمونا وما سئمنا مقاما وأحبّوا دماثة وسهولا فقال جرير : إنّ هذا الذي كَّنا ندور [ 5 ] عليه فأخطأناه وأصابه هذا القرشيّ . وفي هذه الأبيات رملان : أحدهما لابن سريج بالسّبّابة في مجرى الوسطى ، والآخر لإسحاق مطلق في مجرى البنصر جميعا من روايته . وذكر عمرو : أن فيها رملا ثالثا بالوسطى ، لابن جامع . وقال الهشاميّ : فيها [ 6 ] ثلاثة أرمال لابن سريج ، وابن جامع ، وإبراهيم . ولأبي العبيس [ 7 ] بن حمدون فيها ثاني ثقيل . وفيها هزج لإبراهيم الموصليّ من جامع أغانيه . أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال : وجدت كتابا بخطَّ محمد بن الحسن ذكر فيه أنّ فليح بن إسماعيل حدّثه عن معاذ [ 8 ] صاحب الهرويّ أن النصيب [ 9 ] قال : عمر بن أبي ربيعة أوصفنا لربّات الحجال . / أخبرني الطَّوسيّ : قال حدّثنا الزّبير قال حدّثتني ظمياء مولاة فاطمة بنت عمر [ 10 ] بن / مصعب قالت : سمعت جدّك يقول - وقد أنشد قول عمر بن أبي ربيعه :

--> [ 1 ] في ت : « غيرها » . [ 2 ] البليّ ( بضم ففتح وياء مشدّدة ) : تل قصير أسفل حاذة بينها وبين ذات عرق ( ياقوت ) . [ 3 ] في « ديوانه » : « لنا » . [ 4 ] استقلوا : واصلوا السير وجدّوا في الارتحال . [ 5 ] يقال : دار عليه وبه وحوله ، إذا طاف . والمراد : أن هذا الذي كنا نبحث عنه لنصل إليه . [ 6 ] في جميع النسخ : « فيه » . وما أثبتناه هو المناسب لما ورد من الضمائر قبله وبعده . [ 7 ] كذا في ت ، ح ، ر . وفي سائر النسخ : « ولأبي العنبس » . [ 8 ] في ح ، ر ، أ : « معاضد » . وفي م ، ء هكذا : « معاخر » . [ 9 ] سيأتي في ترجمته في هذا الجزء أن أهل البادية كانوا يدعونه النصيب ( بزيادة أل ) تفخيما له . [ 10 ] كذا في ح ، ر . وفي ت : « عم مصعب » وفي سائر النسخ : « عمرو بن مصعب » .