الشهيد الأول

145

القواعد والفوائد

وقد قيل ( 1 ) : منه : قطع فلذة من الفخذ لدفع الموت عن نفسه . أما لدفع الموت عن غيره ، فلا خلاف في عدم جوازه . ومن انغمار المصلحة في جنب المفسدة فيسقط اعتبار المصلحة : رد شهادة المتهم ، وحكمه كالشاهد لنفسه والحاكم لها ، لان قوة الداعي الطبيعي قادحة في الظن المستفاد من الوازع الشرعي قدحا ظاهرا لا يبقى معه إلا ظن ضعيف لا يصلح للاعتماد عليه . فالمصلحة الحاصلة بالشهادة والحكم مغمورة في جنب هذه المفسدة . أما شهادته لصديقه أو قريبه ( 2 ) أو معرفيه فبالعكس ، فإنه لو منع لأدى إلى فوات المصلحة العامة من الشهادة للناس ، فانغمرت هذه التهمة في جنب هذه المصلحة ( 3 ) العامة إذ لا يشهد الانسان إلا لمن يعرفه غالبا . ومنه : اشتمال العقد على مفسدة تترتب عليه ترتيبا قريبا ، كبيع المصحف أو العبد المسلم من الكافر ، وبيع السلاح لأعداء الدين ، ويحتمل أيضا : قطاع الطريق ، وبيع الخشب ليعمل صنما ، والعنب ليعمل ( 4 ) خمرا . وقد يدخل المسلم في ملك الكافر فيزال ، كالإرث ، والرجوع بالعيب ، وإفلاس المشتري ، والملك الضمني كقوله : إعتق عبدك عني . وفيما لو كاتب الكافر عبده ، وملك عبدا ( 5 ) فأسلم ، فعجز

--> ( 1 ) قاله بعض الشافعية . انظر : النووي / المجموع : 9 / 41 ، 45 . ( 2 ) زيادة من ( ك ) و ( ح ) . ( 3 ) في ( ك ) و ( م ) و ( أ ) : المفسدة ، والظاهر أن ما أثبتناه هو الصواب . ( 4 ) في ( م ) و ( أ ) : ليصنع . ( 5 ) أي أن العبد المكاتب ملك عبدا .