الشهيد الأول
112
القواعد والفوائد
وأجاب المرتضى أيضا بأجوبة ( 1 ) : منها : أن النية لا يراد بها التي مع العمل ، والمفضل عليه هو العمل الخالي من النية . وهذا الجواب يرد عليه النقض السالف . مع أنه قد ذكره ، كما حكيناه عنه . ومنها : أن لفظة ( خير ) ليست التي بمعنى ( أفعل ) التفضيل ، بل هي الموضوعة لما فيه منفعة ، ويكون معنى الكلام : أن نية المؤمن خير من جملة الخير من أعماله ، حتى لا يقدر مقدر : أن النية لا يدخلها الخير والشر كما يدخل ذلك في الاعمال . وحكى عن بعض الوزراء استحسانه ، لأنه لا يرد عليه شئ من الاعتراضات . ومنها : أن لفظة ( أفعل ) التفضيل قد يكون مجردة عن الترجيح كما في قوله تعالى : ( ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا ) ( 2 ) . وقول المتنبي ( 3 ) : أبعد بعدت بياضا لا بياض له * لانت أسود في عيني من الظلم قال ابن جني ( 4 ) : أراد أنك أسود من جملة الظلم ، كما يقال : حر من أحرار ، ولئيم من لئام ، فيكون الكلام قد تم عند قوله ( لانت أسود ) . ومثله قول الآخر : وأبيض من ماء الحديد كأنه * شهاب بدا والليل داج عساكره ( 5 )
--> ( 1 ) انظر : أمالي المرتضى : 2 / 315 - 318 . ( 2 ) الاسراء : 72 . ( 3 ) ديوانه بشرح البرقوقي : 4 / 195 . ( 4 ) انظر : أمالي المرتضى : 2 / 317 ( نقلا عنه ) . ( 5 ) البيت في أمالي المرتضى ، وفي شرح العكبري لبيت المتنبي أورد من غير عزو . انظر : أمالي المرتضى : 1 / 93 ( المتن والهامش ) .