الشهيد الأول
110
القواعد والفوائد
أو تحميدة ، أو قراءة آية ، لما في تلك النية من تحمل النفس المشقة الشديدة ، والتعرض للغم والهم الذي لا توازيه ( 1 ) تلك الأفعال . وبمعناه قال المرتضى ( 2 ) بيض الله وجهه ، قال : ( وأتى بذلك لئلا يظن أن ثواب النية لا يجوز أن يساوي أو يزيد على ثواب بعض الاعمال ) . ثم أجاب : بأنه خلاف الظاهر ، لان فيه إدخال زيادة ليست في الظاهر ( 3 ) . قلت : المصير إلى خلاف الظاهر متعين عند وجود ما يصرف اللفظ إليه ، وهو هنا حاصل ، معارضة الخبرين السالفين ، فيجعل ذلك جمعا بين هذا الخبر وبينه . ومنها : أن خلود المؤمن في الجنة إنما هو بنيته أنه لو عاش أبدا لأطاع الله أبدا ، وخلود الكافر في النار بنيته أنه لو بقي أبدا لكفر أبدا . قاله بعض العلماء ( 4 ) . ومنها : أن النية ( 5 ) يمكن فيها الدوام ، بخلاف العمل فإنه يتعطل عنه المكلف أحيانا وإذا نسبت هذه النية الدائمة إلى العمل المنقطع كانت خيرا منه . وكذا نقول في نية الكافر . ومنها : أن النية لا يكاد يدخلها الرياء ولا العجب ، لأنا نتكلم
--> ( 1 ) في ( ك ) : توازنه . ( 2 ) أمالي المرتضى : 2 / 316 . ( 3 ) المصدر السابق : 2 / 218 . ( 4 ) قاله الحسن البصري . انظر الغزالي / الاحياء : 4 / 364 . وقد ورد بمضمونه رواية عن الصادق عليه السلام . انظر : الحر العاملي / الوسائل : 1 / 36 : باب 6 من أبواب مقدمة العبادات ، حديث : 4 . ( 5 ) من هنا وإلى أواخر هذه الفائدة سقط من ( أ ) .