مجمع الكنائس الشرقية
156
قاموس الكتاب المقدس
مثلا ، ولذلك شملت كتاباتهم شيئا من التاريخ ومن علوم الفلك والتنجيم وشملت بعض الخطابات والرسائل والوثائق التجارية . 13 ) ثروتهم وأخلاقهم : كانت بابل ، فضلا عن شهرتها العلمية ، مدينة ذات تجارة واسعة برا وبحرا . فكان تجارها يجلبون من البلاد المجاورة لهم ، الذهب والعاج والقرمز واللؤلؤ ، وهذا كانوا يجلبونه من خليج العجم . وهكذا كثرت ثروتهم وزاد مجدهم وغناهم ، فصارت نساؤهم تتزين بجميع أنواع الحلى والمجوهرات ، وعاشوا بالتنعم والترفه . على أن كثرة تنعهم عادت عليهم بالدمار والخراب . وحط التأنق في المعيشة من منزلتهم ماديا وأدبيا . فصارت بناتهم نحيفات ضعيفات البنية . وأخذ الجهل من البابليين كل مأخذ فأدمنوا شرب المسكرات فزادوا تعجرفا وتكبرا ، وكثر الفجور بين سكان هذه المدينة حتى كانت العذارى تباع في الأسواق ، والنساء يرتكبن الفحشاء ، خالعات العذار ، سدا لعوزهن ، بعد أن كن على أعظم جانب من الغنى واليسر . وكن يستعملن من ضروب الحيل وأنواع التدليس ما يفوق الوصف لإغراء الرجال ، وإيقاعهم في إشراكهن إرواء لميولهن الفاسدة . 14 ) آلهة بابل واضمحلال مملكتها : كان حكام هذه الدولة من النوع المطلق . وديانتها وثنية كما سبق ، ومن آلهتهم بيل - ونبو - ومردوخ . وصنعوا لها أصناما عديدة وشادوا لها هياكل على غاية من الفخامة كهيكل بيل وبرج نمرود وغيرهما من الهياكل المزخرفة التي أغاظوا بها الله تعالى . فغضب عليهم وسلمهم إلى أيدي غيرهم من الأمم الذين تغلبوا عليهم ودمروا بلادهم وسبوا عيالهم . وحالتها الحاضرة مطابقة لما قاله الله بفم أنبيائه القديسين ، إذ يقول : " أمر على مياهها فتنشف أنهرها فيدخلها العدو على حين غفلة " . وقد تم كلامه تعالى في بابل العظيمة حين دخلها كمورش الفارسي في سنة 539 ق . م . وأفنى أهلها وقد أخذت الخمرة منهم كل مأخذ . وذكر هيرودتس أن العدو دخل المدينة وأكثر أهلها غافلون فلم يشعروا بالخطر الآتي عليهم ، فنهب الأعداء جميع أمتعتهم وأموالهم إذ لم تكن لهم فرصة أن يخفوا منها شيئا . فجاء ذلك طبقا لما قال إرميا النبي ( 50 : 37 ) وأرسل سيفا على خزائنها فتنهب . وقد وردت نبوات أخرى بالقضاء على بابل مثل اش 13 و 14 : 1 - 23 و 21 : 1 - 10 و 46 : 1 و 2 و 47 : 1 - 3 وإرميا ص 50 وص 51 ورؤ 18 : 10 أنظر أيضا تحت كلمات " كلديا " و " نبو " و " نبوخذنصر " . برج بابل : ( تك 11 : 4 - 9 ) بعد نهاية الطوفان شرع نسل نوح في بناء برج بابل في سهل شنعار بغية أن يجمعهم مكان واحد من الأرض فلا يتبددون على وجه البسيطة الواسعة . وكان في قصدهم جعل العالم كله مملكة واحدة عاصمتها هذا المكان الذي اختاروه في أرض شنعار وسمي بابل . وليقيموا لأنفسهم اسما ومجدا دلالة على كبريائهم وتشامخ نفوسهم ( تك 11 : 4 ) . ولعدم توفر الحجر استعملوا اللبن أي صبوا الطين في قوالب وأحرقوا القوالب حتى لا تتأثر بالماء . واستعملوا الحمر بدل الطين والحمر هو المزيج اللزج الذي كان يكثر في بعض هذه البقاع بسبب وجود البترول . والحمر هو القار أو المادة الاسفلتية وعندما تيبس تثبت القوالب . إلا أن الرب لم يكن في قصده تجمع الناس بعد