مجمع الكنائس الشرقية

121

قاموس الكتاب المقدس

وقد استعمل جستن مارتر ( الشهيد ) كلمة إنجيل عن الكتابات التي تتضمن الشهادة الرسولية ليسوع ، في عصر مبكر أو في سنة 150 ميلادية تقريبا . والكلمة العربية للإنجيل ، وهي بشارة ، تشمل هذا المعنى أيضا أي إنها كتاب رسولي يختص بحياة المسيح على الأرض . الأناجيل الأربعة القانونية : نسب الكتاب المسيحيون في القرن الثاني الميلادي ، الأربعة الأناجيل إلى متى ومرقس ولوقا ويوحنا . وقد تسلمت الكنيسة هذه الكتابات كسجلات يوثق بها وذات سلطان إذ تحتوي على شهادة الرسل عن حياة المسيح وتعاليمه . وبدأ الكتاب المسيحيون من القرن الثاني الميلادي باقتباس هذه الأناجيل وشرحها وقاموا بعمل ترجمات منها إلى لغات متنوعة كالسريانية والقبطية واللاتينية ، ولذا فما من شك في أن هذه الأناجيل سجلات رسولية صحيحة صادقة . وتزيد الرسائل في العهد الجديد صورة حياة المسيح وتعاليمه وأعماله وشخصه كإنسان وآله كما وردت في هذه الأناجيل . ولكل من الأناجيل الأربعة خاصياته المميزة له التي تفرد بها بسبب غرض الكاتب في كتابته والأشخاص الذين كتب إليهم كما كانت ماثلة في ذهنه . فقد كتب متى من وجهة النظر اليهودية ، وهو يقدم لنا يسوع كالمسيا الملك الذي تمت فيه نبوات العهد القديم . ومرقس يكتب للأمم وربما كان يقصد الرومانيين منهم بوجه خاص ، وهو يقدم لنا فوق كل شئ قوة المسيح للخلاص كما تظهر في معجزاته . أما لوقا ، وهو يكتب للمثقفين من اليونان ، يكتب لهم في لغة بأسلوب أكثر روعة مما كتب غيره من كتبة الأناجيل ، ويظهر لنا تأثير الرسول بولس في إبراز نعمة المسيح التي تشمل الساقطين والمنبوذين والفقراء والمساكين بعطفه . أما قصد يوحنا الخاص فهو في أن يظهر يسوع كالكلمة المتجسد الذي يعلن الآب للذين يقبلونه ( يو 20 : 30 و 31 ) . ويوجد بين الأناجيل الثلاثة الأولى كثير من التشابه ولكنها تختلف عن إنجيل يوحنا من عدة أوجه . وبما أن متى ومرقس ولوقا يقدمون حياة المسيح من وجهات نظر متشابهة على وجه العموم لذا فقد أطلق على هذه الأناجيل الثلاثة اسم " الأناجيل المتشابهة " أو Synoptic وهي مأخوذة من كلمة Synopsis اليونانية التي تعني " النظر معا " وهؤلاء يركزون كتاباتهم حول تبشير المسيح ومناداته في الجليل بينما يركز يوحنا إنجيله حول عمل المسيح في اليهودية . ويقدم الثلاثة الأول تعليم المسيح عن الملكوت ، وأمثاله وتعليمه للشعب ، أما يوحنا فيسجل لنا تعليم المسيح عن نفسه في أحاديث مستفيضة ، وتشترك الأناجيل الأربعة في الشئ الكثير بحيث يؤيدون الواحد الآخر ، ويختلفون عن بعضهم البعض بحيث يكمل الواحد منهم الآخر ويتممه . أما المصادر التي استقى منها البشيرون الأربعة المعلومات التي ضمنوها في أناجيلهم فهي مصادر موثوق بها . فقد كان متى ويوحنا رسولين اتبعا يسوع ولذا فمعرفتهما بالحوادث التي سجلاها هي معرفة شخصية . أما مرقس فقد كان رفيقا لبطرس وقد ذكر بياس حوالي سنة 140 ميلادية أن مرقس ضمن في إنجيله ما وعظ به بطرس عن يسوع . ويحقق لنا لوقا نفسه بأنه استقى معلوماته من شهود عيان ( لو 1 : 1 - 4 ) ولذا فإننا نجد في الأناجيل شهادة الرسل . ويظن بعض العلماء أن مرقس هو أول الأناجيل التي دونت ، وأن متى ولوقا استخدما على وجه العموم نفس النقاط الرئيسية التي وضعها مرقس . وهناك فريق من النقاد ، ويسمون " نقاد الشكل " يؤكدون أن مادة الأناجيل حفظت في أحاديث شفاهية . وقد أشار غير هم من العلماء إلى أساس أرامي يرى في خلال