ابن قتيبة الدينوري
92
عيون الأخبار
أخبريني ما ذلك الدّين ؟ قالت : وعدته قبلة فخرجت ( 1 ) منها ؛ قالت أمّ البنين : أنجزيها وعليّ إثمها . قال رجل لأعرابيّ : ما الزّنا عندكم ؟ قال : القبلة والضّمّة ؛ قال : ليس هذا زنا عندنا ؛ قال : فما هو ؟ قال : أن يجلس بين شعبها الأربع ( 2 ) ثم يجهد نفسه ؛ فقال الأعرابيّ : ليس هذا زنا ، هذا طالب ولد . وقال آخر ( 3 ) : [ كامل ] فدخلت مختفيا أصرّ ببيتها * حتى ولجت على خفيّ المولج ( 4 ) قالها وعيش أخي ونعمة والدي * لأنبّهنّ الحيّ إن لم تخرج فخرجت خيفة قولها فتبسّمت * فعلمت أنّ يمينها لم تحرج ( 5 ) فلثمت فاها قابضا بقرونها * شرب النزيف ببرد ماء الحشرج ( 6 ) فتناولت رأسي لتعرف مسّه * بمخضب الأطراف غير مشنّج ( 7 ) وقال بعض الشعراء : [ طويل ] وما نلت منها محرما غير أنّني * أقبّل بسّاما من الثغر أبلجا ( 8 ) وألثم فاها تارة بعد تارة * وأترك حاجات النفوس تحرّجا
--> ( 1 ) حرجت منها : خفت إثمها . ( 2 ) شعبها الأربع : يداها ورجلاها . ( 3 ) نسبت هذه الأبيات إلى جميل بن معمر العذري . ( 4 ) أصرّ ببيتها : أتنصّت ، وولج : دخل . ( 5 ) لم تحرج : لم تحنث ولم تكن جادة بقسمها حتى تخاف الإثم . ( 6 ) القرون : خصلات الشّعر ، والنّزيف : المحموم الذي منع الماء أو هو الذي يعطش حتى تيبس عروقه ويجفّ لسانه ، والحشرج : النقرة في الجبل يجتمع فيها الماء فيصفو ، أو هو كوز صغير . ( 7 ) المشنّج : المتقبّض ، ومخضب الأطراف : يعني أصابعها . ( 8 ) الأبلج : الواضح المشرق .