ابن قتيبة الدينوري
85
عيون الأخبار
وقال ذو الرمّة - وذكر الظبية وخشفها ( 1 ) [ طويل ] وتهجره إلَّا اختلاسا بطرفها * وكم من محبّ رهبة العين هاجر مرّت أعرابيّة بقوم من بني نمير ، فأداموا النظر إليها ، فقالت : يا بني نمير ، واللَّه ما أخذتم بواحدة من اثنتين : لا بقول اللَّه * ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ ) * ( 2 ) . ولا بقول جرير : [ وافر ] فغضّ الطَّرف إنك من نمير * فلا كعبا بلغت ولا كلابا فاستحيا القوم من كلامها وأطرقوا . وقال الطائيّ : [ من مخلع البسيط ] مربّب الحزن في القلوب * وناصر العزم في الذنوب ما شئت من منطق أريب * فيه ومن منظر عجيب ( 3 ) لمّا رأى رقبة الأعادي * على معنّى به كئيب ( 4 ) جرّد من هواه طرفا * صار رقيبا على الرقيب ويقال : ربّ طرف أفصح من لسان . وقال الشاعر : [ كامل ] ومراقبين يكتّمان هواهما * جعلا الصدور لما تجنّ قبورا ( 5 ) يتلاحظان تلاحظا فكأنّما * يتناسخان من الجفون سطورا وقال أعرابيّ : [ بسيط ]
--> ( 1 ) الخشف : ولد الظبية . ( 2 ) سورة النّور الآية 30 . ( 3 ) الأريب : العاقل . ( 4 ) المعنّى : المريض من العشق . ( 5 ) تجنّ : تخفي وتضمر .